Skip to content

حجة الله البالغة

Printed page: 2/ 160

Text

(من أَبْوَاب ابْتِغَاء الرزق) اعْلَم أَن الله تَعَالَى لما خلق الْخلق، وَجعل مَعَايشهمْ فِي الأَرْض، وأباح لَهُم الِانْتِفَاع بِمَا فِيهَا وَقعت بَينهم المشاحة والمشاجرة. فَكَانَ حكم الله عِنْد ذَلِك تَحْرِيم أَن يزاحم الْإِنْسَان صَاحبه فِيمَا اخْتصَّ بِهِ لسبق يَده إِلَيْهِ. أَو يَد مُوَرِثه. أَو لوجه من الْوُجُوه الْمُعْتَبرَة عِنْدهم إِلَّا بمبادلة أَو ترَاض مُعْتَمد على علم من غير تَدْلِيس وركوب غرر، وَأَيْضًا لما كَانَ النَّاس مدنيين بالطبع لَا تستقيم مَعَايشهمْ إِلَّا بتعاون بَينهم نزل الْقَضَاء بِإِيجَاب التعاون، وَألا يَخْلُو أحد مِنْهُم مِمَّا لَهُ دخل فِي التمدن إِلَّا عِنْد حَاجَة لَا يجد مِنْهَا بدا، وَأَيْضًا فَأصل التَّسَبُّب حِيَازَة الْأَمْوَال الْمُبَاحَة أَو استنماء مَا اخْتصَّ بِهِ مِمَّا يستمد من الْأَمْوَال الْمُبَاحَة كالتناسل بالرعي، والزراعة بإصلاح الأَرْض وَسقي المَاء، وَيشْتَرط فِي ذَلِك أَلا يضيق بَعضهم على بعض بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى فَسَاد التمدن، ثمَّ الاستنماء فِي أَمْوَال النَّاس بمعونة فِي المعاش يتَعَذَّر أَو يتعسر اسقامة حَال الْمَدِينَة بِدُونِهَا كَالَّذي يجلب التِّجَارَة من بلد إِلَى بلد، ويعتني إِلَى حفظ الجلب إِلَى أجل مَعْلُوم أَو يسمسر بسعي وَعمل، أَو يصلح مَال النَّاس بإيجاد صفة مرضية فِيهِ وأمثال ذَلِك، فَإِن كَانَ الاستنماء فِيهَا بِمَا لَيْسَ لَهُ دخل فِي التعاون كالميسر، أَو بِمَا هُوَ ترَاض يشبه الاقتضاب كالربا، فَإِن الْمُفلس يضْطَر إِلَى الْتِزَام مَا لَا يقدر على إيفائه، وَلَيْسَ رِضَاهُ رضَا فِي الْحَقِيقَة، فَلَيْسَ من الْعُقُود المرضية وَلَا الْأَسْبَاب الصَّالِحَة، وَإِنَّمَا هُوَ بَاطِل وسحت بِأَصْل الْحِكْمَة المدنية. قَالَ رَسُول الله ﷺ: " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ". أَقُول الأَصْل فِيهِ مَا أَو مأنا أَن الْكل مَال الله، وَلَيْسَ فِيهِ حق لأحد فِي الْحَقِيقَة، لَكِن الله تَعَالَى لما أَبَاحَ لَهُم الِانْتِفَاع بِالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا وَقعت المشاحة، فَكَانَ الحكم حِينَئِذٍ أَلا يهيج أحد مِمَّا سبق إِلَيْهِ من غير مضارة، فالأرض الْميتَة الَّتِي لَيست فِي الْبِلَاد وَلَا فِي فنائها إِذا عمرها رجل فقد سبقت يَده إِلَيْهَا من غير مضارة، فَمن حكمه إِلَّا يهيج عَنْهَا، وَالْأَرْض كلهَا فِي الْحَقِيقَة بِمَنْزِلَة مَسْجِد أَو رِبَاط جعل وَقفا على ابناء السَّبِيل، وهم

Reading tools

Cite this page

Shamela
«حجة الله البالغة» (٢/ ١٦٠)
Short
ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، ج ٢، ص ١٦٠.
Full
ولي الله الدهلوي (ت ١١٧٦هـ). حجة الله البالغة. ١١٧٦هـ، ج ٢، ص ١٦٠.

Go to a printed page