Skip to content

حجة الله البالغة

Printed page: 1/ 189

Text

النَّبِي ﷺ: " كل دم مَوْضُوع تَحت قدمي هَذِه، وَأول دم أَضَعهُ دم ربيعَة " وكالمواريث وَكَانَ رُؤَسَاء الْقَوْم يقضون فِيهَا بقضايا مُخْتَلفَة، وَكَانَ النَّاس لَا يمتنعون من نَحْو غصب وَربا، فيمرقون على ذَلِك، ثمَّ يَأْتِي قرن آخر، فيحتجون بحجج، فَقطع النَّبِي ﷺ المناقشة من بَينهم، فَقَالَ كل شَيْء أدْركهُ الاسلام يقسم على حكم الْقُرْآن، وكل مَا قسم فِي الْجَاهِلِيَّة، أَو حازه إِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة بِوَجْه من الْوُجُوه، فَهُوَ على مَا كَانَ لَا ينْقض، وكالربا كَانَ أحدهم يقْرض مَالا وَيشْتَرط زِيَادَة، ثمَّ يضيق عَلَيْهِ، فَيجْعَل المَال وَمَا اشْترط جَمِيعًا أصلا، وَيشْتَرط الزِّيَادَة عَلَيْهِ وهلم جرا حَتَّى يصير قناطير مقنطرة، فَوضع الرِّبَا، وَقضى بِرَأْس المَال. ﴿لَا تظْلمُونَ وَلَا تظْلمُونَ﴾ إِلَى غير ذَلِك من أُمُور لم تكن لتترك لَوْلَا النَّبِي ﷺ. وَاعْلَم أَنه رُبمَا يشرع للنَّاس رسم قطعا لضغائنهم كالابتداء من الْيَمين فِي السَّقْي وَنَحْوه، فَإِنَّهُ قد يكون نَاس متشاكسون، وَلَا يسلم الْفضل ليبدأ بِصَاحِبِهِ، فَلَا تَنْقَطِع المناقشة بَينهم إِلَّا بِمثل ذَلِك، وكأمامة صَاحب الْبَيْت، وكتقدم صَاحب الدَّابَّة على رَفِيقه إِذا ركباها وَنَحْو ذَلِك، وَالله أعلم. (بَاب الْأَحْكَام الَّتِي يجر بَعْضهَا لبَعض) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم فاسألوا أهل الذّكر أَن كُنْتُم لَا تعلمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ والزبر وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم لَعَلَّهُم يتفكرون﴾ اعْلَم أَن أَن الله تَعَالَى بعث نبيه ﷺ، ليبين للنَّاس مَا أوحاه إِلَيْهِ من أَبْوَاب الْعِبَادَات؛ ليأخذوا بهَا وَمن أَبْوَاب الآثام، ليجتنبوها، وَمَا ارْتَضَاهُ لَهُم من الارتفاقات، ليقتدوا بهَا ... ، وَمن هَذَا الْبَيَان أَن يعلمهُمْ مَا يَقْتَضِيهِ الْوَحْي، أَو يُومِئ أليه وَنَحْو ذَلِك.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«حجة الله البالغة» (١/ ١٨٩)
Short
ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، ج ١، ص ١٨٩.
Full
ولي الله الدهلوي (ت ١١٧٦هـ). حجة الله البالغة. ١١٧٦هـ، ج ١، ص ١٨٩.

Go to a printed page