حجة الله البالغة
وَأَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة فَقَالَ: " يَا رَسُول الله اعْدِلْ فانكشف عَلَيْهِ حَاله وَحَال قومه فَقَالَ ﷺ: " يُقَاتلُون خير فرقة من النَّاس آيَتهم رجل أسود أحد عضديه مثل ثدي الْمَرْأَة " فَقَاتلهُمْ عَليّ ﵁ وَوجد الْوَصْف كَمَا قَالَ.
ودعا لأم أبي هُرَيْرَة فَآمن فِي يَوْمهَا.
وَقَالَ: ﵇ " يَوْمًا لم يبسط أحد مِنْكُم ثَوْبه حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي هَذِه ثمَّ يجمعه إِلَى صَدره فينسى من مقَالَته شَيْء أبدا فَبسط أَبُو هرير فَمَا نسي مِنْهَا شَيْئا ".
وَضرب ﵇ بِيَدِهِ على صدر جرير، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ ثبته فَمَا سقط عَن فرسه بعد " وَكَانَ لَا يثبت على الْخَيل.
وارتد رجل عَن دينه فَلم تقبله الأَرْض.
وَكَانَ ﵇ يخْطب مُسْتَندا إِلَى جزع فَلَمَّا صنع لَهُ الْمِنْبَر واستوى
عَلَيْهِ صَاح حَتَّى أَخذه وضمه، وَركب فرسا بطيئة، وَقَالَ: " وجدنَا فرسكم هَذَا بحرا " فَكَانَ بعد ذَلِك لَا يجارى.
ثمَّ أحكم الله دينه وتواردت الْوُفُود وتوارت الْفتُوح وَبعث الْعمَّال على الْقَبَائِل وَنصب الْقُضَاة فِي الْبِلَاد وتمت الْخلَافَة فنفث فِي روعه ﷺ أَن يخرج إِلَى تَبُوك ليظْهر شوكته على الرّوم فينقاد لَهُ أهل تِلْكَ النَّاحِيَة، وَكَانَت تِلْكَ غَزْوَة فِي وَقت الْحر والعسرة فَجَعلهَا الله تمييزا بَين الْمُؤمنِينَ حَقًا وَالْمُنَافِقِينَ.
وَمر ﵇ على حديقة لامْرَأَة فِي وَادي الْقرى فخرصها وخرصها الصَّحَابَة ﵃ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﵇، وَلما وصل إِلَى ديار حجر نَهَاهُم عَن مياهه تنفيرا عَن مَحل اللَّعْن، ونهاهم لَيْلَة أَن يخرج أحد فَخرج رجل فألقته الرّيح بجبلي طَيئ وضل لَهُ ﷺ بَعِيرًا فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين؛ لَو كَانَ نَبيا لعلم أَيْن بعيره فنبأه الله بقول الْمُنَافِق وبمكان الْبَعِير،
وتخلف نَاس من المخلصين زلَّة مِنْهُم ثمَّ ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ فَعَفَا الله