حجة الله البالغة
وَبينا هُوَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ قَامَ أَعْرَابِي فَقَالَ: " يَا رَسُول الله هلك المَال وجاع الْعِيَال فاستسقي وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فَمَا وضع يَده حَتَّى ثار السَّمَاء كأمثال الْجبَال فَمُطِرُوا حَتَّى خَافُوا الضَّرَر، فَقَالَ: حوالينا وَلَا علينا لَا يُشِير إِلَى نَاحيَة إِلَّا انفرجت.
وتكرر ظُهُور الْبركَة فِيمَا برك عَلَيْهِ كبيدر جَابر وأقراص أم سليم وَنَحْوهَا.
وَلما غزا بني المصطلق ظَهرت الْمَلَائِكَة متمثله فخاف الْعَدو.
واتهمت عَائِشَة فِي تِلْكَ الْغَزْوَة فظهرت رَحْمَة الله بتبرئتها وَإِقَامَة الْحَد على من أشاع الْفَاحِشَة عَلَيْهَا.
وَلما انْكَشَفَ الشَّمْس تضرع إِلَى الله فَإِنَّهُ آيَة من آيَات الله يترشح عِنْدهَا خوف فِي قُلُوب المصطفين، وَرَأى فِي ذَلِك الْجنَّة وَالنَّار بَينه وَبَين جِدَار الْقبْلَة وَهُوَ من ظُهُور حكم الْمِثَال فِي مَكَان خَاص.
وَأرَاهُ الله رُؤْيَاهُ مَا يَقع بعد الْفَتْح من دُخُولهمْ مَكَّة مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِينَ لَا يخَافُونَ فرغبوا فِي الْعمرَة وَلما يَأن وَقتهَا، وَكَانَ ذَلِك تَقْرِيبًا من الله للصلح الَّذِي هُوَ سَبَب فتوح كَثِيرَة وهم لَا يَشْعُرُونَ، نَظِير ذَلِك مَا قالته عَائِشَة ﵂ فِي مُعَارضَة أبي بكر، وَعمر ﵄ عِنْد موت النَّبِي ﷺ، إِن فِي كل قَول فَائِدَة فَرد الله الْمُنَافِقين بقول عمر ﵁ وَبَين الْحق بقول أبي بكر ﵁ فآل الْأَمر إِلَى أَن اجْتمع رَأْي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء أَن يصطلحوا وَإِن كرهه الفئتان.
وَظَهَرت هُنَالك آيَات، عطشوا وَلم يكن عِنْدهم مَاء إِلَّا فِي ركوة فَوضع ﵇ يَده فِيهَا فَجعل المَاء يفور من بَين أَصَابِعه، ونزحوا مَاء الْحُدَيْبِيَة فَلم يتْركُوا فِيهَا قَطْرَة فبرك عَلَيْهَا فسقوا واستقوا، وَوَقعت بيعَة الرضْوَان معرفَة لإخلاص المخلصين، ثمَّ فتح الله عَلَيْهِم خَيْبَر فأفاء مِنْهُ على النَّبِي ﷺ
وَالْمُسْلِمين مَا يتقوون بِهِ على الْجِهَاد، وَكَانَ ابْتِدَاء انتظام الْخلَافَة فَصَارَ ﵇ خَليفَة الله فِي الأَرْض.