حجة الله البالغة
قَالَ ﷺ:
" لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته بعير لَهُ رُغَاء يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك " وَنَحْو ذَلِك قَوْله ﷺ:
" على رقبته فرس لَهُ حَمْحَمَة وشَاة لَهَا يعار وَنَفس لَهَا صياح ورقاع تخفق ".
أَقُول الأَصْل فِي ذَلِك أَن الْمعْصِيَة تتَصَوَّر بِصُورَة مَا وَقعت فِيهِ، وَأما حمله فثقله والتأذي بِهِ، وَأما صَوته فعقوبته بإشاعة فاحشته على رُءُوس النَّاس.
قَالَ ﷺ:
" إِذا وجدْتُم الرجل قد غل فاحرقوا مَتَاعه كُله واضربوه " وَعمل بِهِ أَبُو بكر. وَعمر ﵄.
أَقُول سره الزّجر وكبح النَّاس أَن يَفْعَلُوا مثل ذَلِك
وَاعْلَم أَن الْأَمْوَال الْمَأْخُوذَة من الْكفَّار على قسمَيْنِ: مَا حصل مِنْهُم بِإِيجَاف الْخَيل والركاب وَاحْتِمَال أعباء الْقِتَال وَهُوَ الْغَنِيمَة.
وَمَا حصل مِنْهُم بِغَيْر قتال كالجزية وَالْخَرَاج والعشور الْمَأْخُوذَة من تجارهم وَمَا بذلوا صلحا أَو هربوا عَنهُ فَزعًا.
فالغنيمة تخمس وَيصرف الْخمس إِلَى مَا ذكر الله تَعَالَى فِي كِتَابه حَيْثُ قَالَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ .
فَيُوضَع سهم رَسُول الله ﷺ بعده فِي مصَالح الْمُسلمين الأهم فالأهم، وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى فِي بني هَاشم وَبني الْمطلب الْفَقِير مِنْهُم والغني وَالذكر وَالْأُنْثَى، وَعِنْدِي أَنه يُخَيّر الإِمَام فِي تعْيين الْمَقَادِير، وَكَانَ عمر ﵁ يزِيد فِي فرض آل النَّبِي ﷺ من بَيت المَال ويعين الْمَدِين مِنْهُم والناكح وَذَا الْحَاجة، وَسَهْم الْيَتَامَى لصغير فَقير لَا أَب لَهُ، وَسَهْم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لَهُم يُفَوض كل ذَلِك إِلَى الإِمَام يجْتَهد فِي الْفَرْض وَتَقْدِيم الأهم فالأهم وَيفْعل مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده وَيقسم أَرْبَعَة أخماسه فِي الْغَانِمين يجْتَهد الإِمَام أَولا فِي حَال الْجَيْش فَمن كَانَ نفله أوفق بمصلحة الْمُسلمين نفل لَهُ، وَذَلِكَ بِإِحْدَى ثَلَاث.
أَن يكون الإِمَام دخل دَار الْحَرْب فَبعث سَرِيَّة تغير على قَرْيَة مثلا فَيجْعَل لَهَا الرّبع بعد الْخمس أَو الثُّلُث بعد الْخمس فَمَا قدمت بِهِ السّريَّة رفع خمسه ثمَّ أعطي السّريَّة ربع مَا غبر أَو ثلثه وَجعل الْبَاقِي فِي الْمَغَانِم.