Skip to content

حجة الله البالغة

ولي الله الدهلوي

Printed page ٢/ ٢٣٣

قَالَ ﷺ:

" مَا من عبد يسترعيه الله رعية، فَلم يحطهَا بنصيحة إِلَّا لم يجد رَائِحَة الْجنَّة " أَقُول لما كَانَ نصب الْخَلِيفَة لمصَالح وَجب أَن يُؤمر الْخَلِيفَة بايفاء هَذِه الْمصَالح، كَمَا أَمر النَّاس أَن ينقادوا لَهُ، لتتم الْمصَالح من الْجَانِبَيْنِ.

ثمَّ إِن الامام لما كَانَ لَا يَسْتَطِيع بِنَفسِهِ أَن يُبَاشر جباية الصَّدقَات وَأخذ العشور وَفصل الْقَضَاء فِي كل نَاحيَة وَجب بعث الْعمَّال والقضاة، وَلما كَانَ أُولَئِكَ مشغولين بِأَمْر من مصَالح الْعَامَّة وَجب أَن تكون كفايتهم فِي بَيت المَال، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي قَول أبي بكر الصّديق ﵁ لما اسْتخْلف

لقد علم قومِي أَن حرفتي لم تكن تعجز عَن مؤونة أَهلِي وشغلت بِأَمْر الْمُسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال، ويحترف للْمُسلمين فِيهِ.

ثمَّ وَجب أَن يُؤمر الْعَامِل بالتيسير، وَينْهى عَن الْغلُول والرشوة، وَأَن يُؤمر الْقَوْم بالانقياد لَهُ لتتم الْمصلحَة الْمَقْصُودَة، وَهَذَا قَوْله ﷺ: إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ ﷺ " من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فَمَا أَخذ بعد ذَلِك فَهُوَ غلُول " وَلعن رَسُول الله ﷺ الراشي والمرتشي، والسر فِي ذَلِك أَنه يُنَافِي الْمصلحَة الْمَقْصُودَة وَيفتح بَاب الْمَفَاسِد.

وَقَالَ ﷺ: " لَا تسْتَعْمل من طلب الْعَمَل " أَقُول وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَلما يخلوا طلبه من دَاعِيَة نفسانية، وَقَالَ ﷺ. إِذْ جَاءَكُم الْعَامِل فليصدر وَهُوَ عَنْكُم رَاض "

ثمَّ وَجب أَن يقدر الْقدر الَّذِي يعْطى الْعمَّال فِي عَمَلهم لِئَلَّا يُجَاوِزهُ الامام، فيفرد، أَو يفرط، وَلَا يعدوه الْعَامِل بِنَفسِهِ، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " من كَانَ لنا عَاملا فليكتسب زَوْجَة، فان لم يكن لَهُ خَادِم فليكتسب خَادِمًا , فَإِن لم يكن لَهُ مسكن فليكتسب مسكنا.

فاذا بعث الامام الْعَامِل فِي صدقَات سنة فليجعل لَهُ فِيهَا مَا يَكْفِي مُؤْنَته، ويفضل فضل بِقدر بِهِ على حَاجَة من هَذِه الْحَوَائِج، فان الزَّائِد لَا حد لَهُ، والمؤنة بِدُونِ زِيَادَة لَا يتعانى لَهَا الْعَامِل، وَلَا يرغب فِيهَا