حجة الله البالغة
فليقعده مَعَه فَليَأْكُل، فان كَانَ الطَّعَام مشفوها قَلِيلا فليضع فِي يَده مِنْهُ أَكلَة أَو أكلتين " وَقَوله ﷺ:
" من ضرب غُلَاما لَهُ حدا لم يَأْته أَو لطمه، فان كَفَّارَته أَن يعتقهُ "، وَقَوله
" إِذا ضرب أحدكُم خادمه، فَذكر اسْم الله فليمسك.
قَالَ ﷺ:
" من أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا فِيهِ من النَّار ".
أَقُول: الْعتْق فِيهِ جمع شَمل الْمُسلمين، وَفك عانيهم، فجوزي جَزَاء وفَاقا.
وَقَالَ ﷺ:
" من أعتق شِقْصا فِي عبد اعْتِقْ كُله إِن كَانَ لَهُ مَال "، أَقُول: سَببه مَا وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي نفس الحَدِيث حَيْثُ قَالَ ﷺ:
" لَيْسَ لله شريك " يُرِيد أَن الْعتْق جعله لله، وَلَيْسَ من الْأَدَب أَن يبْقى مَعَه ملك لأحد.
قَالَ ﷺ:
" من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر "، أَقُول: السَّبَب فِيهِ صلَة الرَّحِم، فَأوجب الله تَعَالَى نوعا مِنْهَا عَلَيْهِم، أشاءوا أم أَبَوا، وَإِنَّمَا حض هَذَا لِأَن ملكة وَالتَّصَرُّف فِيهِ واستخدامه بِمَنْزِلَة العبيد حفاء عَظِيم.
قَالَ ﷺ:
" إِذا ولدت أمة الرجل مِنْهُ فَهِيَ مُعتقة عَن دبر مِنْهُ ".
أَقُول: السِّرّ فِي الْإِحْسَان إِلَى الْوَلَد لِئَلَّا يملك أمه غير أَبِيه، فَيكون عَلَيْهِ عَار من هَذِه الْجِهَة.
وَأوجب على العَبْد خدمَة الْمولى وَحرم عَلَيْهِ الاباق، قَالَ ﷺ:
" إيما عبد أبق فقد برِئ من الذِّمَّة حَتَّى يرجع " وَحرم على الْمُعْتق أَن يوالي غير موَالِيه.
وَأعظم ذَلِك كُله حُرْمَة حق الْوَالِدين، قَالَ ﷺ:
" من أكبر الْكَبَائِر عقوق الْوَالِدين " وبرهما يتم بِأُمُور: الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة والخدمة إِن احتاجا. وَإِذا دَعَاهُ الْوَالِد أجَاب. وَإِذا أمره أطَاع مَا لم يَأْمر بِمَعْصِيَة، وَيكثر زيارته، وَيتَكَلَّم مَعَه بالْكلَام اللين، وَلَا يقل أُفٍّ، وَلَا يَدعُوهُ باسمه، وَيَمْشي خَلفه، ويذب عَنهُ من اغتابه وآذاه، ويوقره فِي مَجْلِسه، وَيَدْعُو لَهُ بالمغفرة، وَالله أعلم.