تفسير سورة الحجرات
ترابط الآيات للدلالة على الآداب
لاحظوا هذا النسق القرآني الكريم: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ ، هل الذي ينادي إنساناً من وراء بيته: أغض من صوته أم جهر بالقول؟ بل جهر بالقول.
وارتكب عدة أخطاء أدبية.
وهذه الآية الكريمة اشتملت على أنواع من الآداتب التي ينبغي أن نتأدب بها في حق النبي ﷺ.
إذاً: الآية الأولى: أدب للأمة في حق الرسالة، أن يتبعوا ولا يبتدعوا.
والآية الثانية: توقير للرسول ﷺ في شخصيته بالنبوة.
والآية الثالثة: بيان لمفهوم المخالفة للأمر الذي تقدمها.
وتأتي هذه الآية وتبين من لم يغض من صوته بعدما نهي عنه ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ ويلزم غض الصوت، وتأتي الآية الرابعة لبيان ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ ، الحجرات: جمع حجرة، والحجرة: السكن.
إذاً: أدب الأمة في حق النبي ﷺ وهو في بيته كرب أسرة، وبيان أن للبيوت حرماتها، وخاصة حجرات رسول الله ﷺ، إذ ليس من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات والآداب أن يأتي الإنسان من تحت النافذة ويقول: يا فلان، ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة:١٨٩] ، وتستأذن بلطف، وتتجافى عن الباب، ولا تأت مقابل الباب فتفاجئ من يأتيك، بل تستأذن وبلطف.
﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [النور:٢٨] ، قد يكون صاحب البيت معذوراً، قد يكون في حالة لا يريد أن تراه عليها، وقد يكون مشغولاً بما هو أهم.
إذاً: صاحب البيت أدرى بحالته، إن أذن لك دخلت، وإن لم يأذن لك انصرفت ولا تغضب، فهو أزكى لك وأطهر وأنقى.