شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
معنى قوله ﷺ: (وتعالى جدك)
السؤال
ما معنى قوله ﷺ: (وتعالى جدّك) في دعاء الاستفتاح؟
الجواب
( تعالى) من العلوّ، فلذلك وصف الله ﷾ بالعلو، وقد ثبتت صفة العلو لله ﷾، وهي على مذهب أهل السنة والجماعة تدل على ثبوت الفوقية لله ﷾، كما قال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل:٥٠].
ولذلك لما سأل النبي ﷺ الجارية: (أين الله؟ قالت: في السماء)، فهذا إثبات صفة العلو لله ﷾، على خلاف من قال بعدم ثبوتها، وقال: إن العلو ليس لله ﷾، بمعنى أنك لا تقول: إن الله في العلو كما ثبتت به النصوص الواردة في الكتاب والسنة، ولذلك يقول: من أثبت الجهة كان مبتدعاً، وهذا قولٌ مردود.
فمذهب أهل السنة والجماعة إثبات العلو لله ﷿ على ما يليق بجلاله وكماله.
فالنصوص ثبتت بوصف الله ﷿ بكونه أعلى، كما قال ﵊: (سبحان ربي الأعلى) في سجوده، وقال تعالى في كتابه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، فأثبت العلو لنفسه، ولما قال النبي ﷺ للجارية: (أين الله؟ قالت: في السماء)، فدل هذا على ثبوتها.
وقد أثنى النبي ﷺ على هذا الدعاء كما جاء في السنن عنه ﵊ أنه قال: (أحب الكلام إلى الله: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك).