Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ السنة في تقسيم الأضحية بعد الذبح

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٣٢/ ١١

السنة في تقسيم الأضحية بعد الذبح

قال ﵀: [ويسن أن يأكل، ويهدي، ويتصدق أثلاثاً].

اختلف العلماء في تقسيم الأضحية: فبعض العلماء يقول: الأفضل أن تقسمها نصفين، نصف لك ونصف تتصدق به؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨]، فجعلها نصفين تقسم بينه وبين الفقراء.

وقال بعض العلماء: الأفضل أن تقسم ثلاثة أثلاث: ثلث لك ولأهل بيتك تفعل به ما تشاء، وثلث للفقراء، وثلث تهديه وتعطيه للأغنياء على سبيل المودة والمحبة، مثل أرحامك ومن ليسوا بحاجة، ولكنهم يأتون إليك يوم النحر من أجل أن يأكلوا عندك، أو تصل رحمك بها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦]، فالقانع هو الغني، والمعتر هو السائل الذي يأتيك من أجل فقره وقلة ذات يده، ولأن رسول الله ﷺ قال: (الثلث والثلث كثير).

وقال بعض العلماء: تقسمها أربعة أقسام؛ لأن رسول الله ﷺ قال: (كلوا وتصدقوا وأهدوا وادخروا)، فجعلها أربعة أقسام: ربع لك، وربع تتصدق به، وربع تدخره، وربع تهديه وتعطيه للغير.

والأمر في هذا واسع؛ لأنه ليس هناك تأقيت معين، لكن المهم أن تجعل منها قسماً للفقراء ولو كان شيئاً يسيراً، ولو جمعت الأرحام والقرابة وفيهم فقير أو ضعيف، ونويت أنه يصيب من أضحيتك لفقره، فلا بأس، وهكذا لو أخرجت منها قطعة من اللحم وأعطيتها لجار فقير أو مسكين فلا بأس.

والأفضل إذا تصدق الإنسان بالأضحية أن يبتدئ بقرابته، وهم أحق من تصرف إليهم الصدقات، وهم أحق من ذكروا خاصة في هذا اليوم؛ لأن الناس إذا رأوا قريبك الفقير ربما امتنعوا من إعطائه لكونك غنياً، ولذلك ينبغي أن يتنبه الإنسان إذا فتح الله عليه بالغنى أن يصرف صدقاته ونوافله -حتى الزكاة- لقرابته الذين يجوز صرف الزكاة لهم؛ كالأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأعمام وأبناء الأعمام، وبنات الأخوال وأبناء الأخوال، فهؤلاء يقدمهم الإنسان في الزكاة والصدقات والبر؛ لأن رسول الله ﷺ لما ملكت حفصة ﵂ رقبة، فأعتقتها -كما في الصحيحين- دخل عليها رسول الله ﷺ فأخبرته أنها أعتقت هذه الرقبة تقرباً إلى الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد:١١ - ١٣]، فقال لها ﷺ: (لو أنك أعطيتيها لأخوالك -يعني: قرابتك- لكان أعظم في أجرك)، فهذا يدل على أن القريب أفضل، وينبغي أن تصرف إليه الزكوات والصدقات؛ لأن الناس إذا رأوك ثرياً فإنهم لا ينظرون إلى قرابتك إذا كانوا فقراء أو محتاجين؛ لأن الكل يقول: إنك ستعطيهم، فحينئذٍ يبقى هذا القريب بين نارين؛ فقريبه لا يعطيه، والناس لا يعطونه.

وعلى هذا فإنه يتصدق بها على قرابته، ففي يوم العيد لو دعا قرابته على اختلاف طبقاتهم ونوى بذلك الصدقة والهدية فإنه مأجور في صدقته بصلة الرحم وأجر الصدقة.

قال ﵀: [وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها].

هذا قدر يستثنيه بعض العلماء: وهو أن يخرج منها ولو قدر الأوقية، فيخرجها ويتصدق بها والباقي يأكله، لكن إذا كان قد عينها ثم أكلها ضمن كلها؛ لأنه في هذه الحالة أخرجها عن الصدقات، ومما يقصد في ذبحها ونحرها أن يتصدق بجزء منها.

وقوله ﵀: (ضمنها) يحتمل أمرين: يحتمل ضمان الأضحية، ويحتمل ضمان الأوقية، أي: أخرج قدراً كقدر الأوقية للفقراء؛ لأنه حق واجب عليه.