Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم التصدق بثمن الأضحية

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٣٢/ ١٠

حكم التصدق بثمن الأضحية

قال ﵀: [وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها].

الأضحية فيها أمران: الأمر الأول: قيمتها، والأمر الثاني: عينها وذاتها، وعليه: فهل الأفضل أن يذبحها ويتصدق بجزء منها، أو يقدر قيمتها ثم يتصدق به؟ جماهير العلماء على أن الأفضل أن يشتريها ويذبحها، ولذلك بيّن المصنف ﵀ أن ذبحها أفضل من التصدق بثمنها.

وقال بعض العلماء: إذا كان الفقراء يحتاجون إلى المال أكثر، فإن هذا أفضل من التضحية بها، وهذا كله على القول بأنها سنة، أما لو قلنا: إنها واجبة؛ فلن نبحث عن الأفضل؛ لأنها واجبة عليه.

والصحيح: أن الأفضل ذبحها، وهذا ما يقول عنه العلماء: إن التعيين للشيء الوارد في الشرع أفضل من المبهم غير الوارد في الشرع، فمثلاً: تلاوة القرآن في يوم الجمعة من حيث الأصل أفضل، لكن كون النبي ﷺ يقول: (أكثروا عليَّ من الصلاة فيها) ﷺ يدل على أن الأفضل يوم الجمعة أن يكثر الإنسان من الصلاة على النبي ﷺ، ولذلك قال بعض العلماء: الذكر الخاص في الزمان الخاص المندوب إليه أفضل من سائر الأفعال التي تأتي مطلقة، ومن هنا قال بعض العلماء: إن صلاة الظهر يوم التروية -الذي هو اليوم الثامن- بمنى أفضل من صلاتها في المسجد الحرام -على القول بأن المضاعفة تختص بالمسجد الحرام- لأنه إذا صلى الظهر بمنى أصاب السنة وهدي رسول الله ﷺ، وكونه في اليوم الثامن صلى الظهر بمنى ولم يصل بالمسجد الحرام دل على أنه أفضل؛ فكونه ﵊ في يوم النحر يذبح ولا يتصدق بالثمن يدل على أن الذبح أفضل من التصدق بالقيمة، ولو كانت قيمتها باهضة؛ لأنك لو ذبحت الشاة فقد تتصدق بشيء يسير منها ويجزيك ذلك، لكن لو أخذت القيمة كلها وتصدقت بها فإن هذا من ناحية الرأي والاجتهاد قد يكون أن الأفضل القيمة، لكن كونك تأتسي برسول الأمة ﷺ، وكون أولادك وأطفالك يوم النحر يفيقون على هذه السنة، ويرون أن هذا اليوم من بين أيام السنة كلها هو الذي يذبح فيه، فيشعرون بحلاوة هذا اليوم ولذته، ويشعرون بالتأسي برسول الله ﷺ فيه، فإذن هناك أمور كثيرة ترجح -حتى ولو قلنا بالسنية- أن الذبح أفضل؛ لأنه هدي رسول الله ﷺ.