Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ جواز العمرة في كل وقت عدا أيام التشريق للحاج

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٢٦/ ١١

جواز العمرة في كل وقت عدا أيام التشريق للحاج

[وتباح كل وقت وتجزئ عن الفرض] وتباح العمرة كل وقت؛ وذلك لأن الأصل الشرعي أن ما ورد مطلقاً في الشرع يبقى على إطلاقه حتى يرد ما يقيده، ولم يرد في الكتاب والسنة تقييد العمرة بزمان معين، لكن وردت النصوص بتفضيل بعض الأزمنة على بعض، فالعمرة في رمضان تعدل حجة مع رسول الله ﷺ؛ لما ثبت في الصحيح عنه ﵊ أنه قال: (عمرة في رمضان كحجة معي)، فأفضل أوقات العمرة رمضان، قال بعض العلماء: ويلتحق برمضان عشر ذي الحجة، فإن الاعتمار بها فيه فضيلة؛ لأن رسول الله ﷺ قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله ﷿ من هذه العشر، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك) قالوا: فهذا نص صحيح صريح يدل دلالة واضحة على فضيلة العمل الصالح، والعمرة من الأعمال الصالحة.

وقال بعض العلماء: إن العمرة في أشهر الحج لها فضيلة، حتى لو لم يحج؛ والسبب في ذلك أن أكثر عُمَرِ النبي ﷺ وقعت في أشهر الحج، وقد تكلم الإمام ابن القيم كعادته كلاماً نفيساً في الهدي النبوي، وذكر أن غالب عمره ﵊ كانت في ذي القعدة وفي أشهر الحج، وأن ذلك من هديه صلوات الله وسلامه عليه، فإيقاع العمرة في أشهر الحج له فضيلة أيضاً، ومن هنا قال بعض العلماء بتفضيل التمتع لوجود هذه العمرة فيه؛ لأن المتمتع يأتي بعمرة في أشهر الحج، وقد كان من هديه صلوات الله وسلامه عليه إيقاع عمره في أشهر الحج في غالب أحواله.

وكره بعض العلماء إيقاع العمرة في أيام التشريق، وهذا بالنسبة للحاج، وهو وجيه؛ والسبب في ذلك أنه لم يفعله رسول الله ﷺ، وعلى هذا ينبغي عليه البقاء في نسك الحج حتى يتمه، فإذا أتم حجه فحينئذٍ يتفرغ لغيره من المناسك، أما أن يأتي بعمرة قبل أن يتم حجه في أيام التشريق، فهذا شدد فيه طائفة من العلماء، ونصوا على كراهيته؛ وذلك لمخالفته لهدي رسول الله ﷺ، ولإدخاله العبادة على العبادة، وهذا الوقت مما استثناه أهل العلم ﵏ من الأزمنة التي تؤدي فيها العمرة، وأما سائر أوقات العام فإنه يجوز إيقاع العمرة فيها، سواء وقعت بالليل أو وقعت بالنهار، وكانوا يستحبون إيقاع العمرة للنساء في الليل؛ لمكان الستر، وكانت أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها إذا أرادت أن تطوف بالبيت انتظرت إلى الليل، ثم أمرت القائمين على المسجد أن يخفضوا من أنوار المسجد وشموعه، ثم تطوف ﵂ وأرضاها طلباً للستر، لذلك قال بعض العلماء: الاعتمار والطواف للنساء في الليل إذا كان أستر لهن فهو أفضل وأكمل؛ لما فيه من البعد عن فتنتهن، وكذلك افتتان غيرهن بالنظر إليهن.