شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
عدم جواز النقل في النذر من الأعلى إلى الأدنى
قال ﵀: [وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه].
لقد بين المصنف ﵀ في هذه المسألة حكم نذر الاعتكاف، فالشخص إذا نذر الاعتكاف في مسجد، وكان هذا المسجد أفضل من غيره، فإنه لا يجزئه أن ينصرف إلى ما دونه، ومثال ذلك: أن ينوي الاعتكاف في المسجد الحرام؛ فإنه لا يجزئه أن ينصرف إلى مسجد المدينة، وكذلك لو نوى الاعتكاف في مسجد رسول ﷺ لم يجز له أن ينصرف إلى ما دونه من سائر المساجد، غير المسجد الحرام.
والأصل في ذلك: أنه إذا نوى الأفضل أنه لا تبرأ ذمته إلا به أو بما هو أفضل منه، ولذلك إذا نوى الاعتكاف في مسجد النبي ﷺ، وانصرف إلى المسجد الحرام، فإنه قد حصَّل فضيلة مسجد النبي ﷺ وزيادة، حيث فضل الله المسجد الحرام على مسجد النبي ﷺ بمضاعفة أجر الصلاة فيه، وبوجود عبادة الطواف.
إذاً المسجد الحرام اختص بهاتين الفضيلتين اللتين لا يشاركه فيهما غيره من سائر المساجد، فمن نوى الاعتكاف في مسجد النبي ﷺ جاز له أن ينصرف إلى المسجد الحرام، ولا يجزيه أن ينصرف من مسجد النبي ﷺ إلى الأقصى، أو إلى غيره من سائر المساجد ما عدا المسجد الحرام، وفي ذلك سنة ثابتة عن النبي ﷺ حيث أمر الصحابي حينما نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى أن يعتكف في مسجده ﷺ.