Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ عدم الوفاء بالنذر إذا شدت الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٠٩/ ١١

عدم الوفاء بالنذر إذا شدت الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة

قال ﵀: [ومن نذره أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة، وأفضلها المسجد الحرام، فمسجد المدينة، فالمسجد الأقصى لم يلزمه فيه].

ومن نذر الاعتكاف فقال: لله عليّ أن أعتكف.

فإنه لا يلزمه الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة؛ لقوله ﵊: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ولذلك خص الله ﷿ هذه المساجد، فلا يجوز شد الرحال للقرب المتعلقة بالمواضع إلا إلى هذه المساجد، فلا تشد الرحال للمشاهد ولا للقبور ولا لزيارتها، ولا كذلك للدعاء عندها، ولا للذبح عندها، وكل ذلك مما يعتقد أنه قربة لا يجوز فعله؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد).

بل إن بعض هذه الأفعال يفضي إلى الشرك، والخروج من الملة -والعياذ بالله- وكفر صاحبه، كأن يشد الرحل للذبح عند القبر، أو دعاء صاحب القبر، أو التوسل بصاحب القبر بالذبح والاستغاثة والاستجارة به، مما وقع فيه كثير من الجهال في الأزمنة المتأخرة نسأل الله السلامة والعافية! ولا شك أن هذا الأمر تُنْقَضُ به عرى الإسلام، ويوجب خروج صاحبه من الملة نسأل الله السلامة والعافية! فالمقصود: أن شد الرحال للاعتكاف ولو أوجب ذلك على نفسه فقال: لله عليّ أن أعتكف في مسجد قباء، فإنه لا يلزمه أن يذهب إلى مسجد قباء وأن يعتكف فيه، فإذا نوى ونذر في أي مسجد فإنه يغنيه أحد هذه المساجد الثلاثة، إلا إذا نوى أفضلها فلا يغني المفضول عن الأفضل، فلو نوى أن يعتكف في مسجد بيت المقدس فإن الصلاة فيه بخمسمائة، فيجزئه أن يعتكف في مسجد النبي ﷺ، وكذلك أيضاً لو نوى أن يعتكف في مسجد النبي ﷺ فإنه يغنيه أن يعتكف في مسجد الكعبة.

وهذا على الأصل الذي ذكرناه؛ لأن الأعلى يغني عن الأدنى، ولا يغني الأدنى عن الأعلى، فالعكس لا يصح، فلو نوى أن يعتكف في المسجد الحرام فإنه لا يجزئه أن يعتكف في مسجد النبي ﷺ؛ لأنه ينتقل من الأعلى إلى الأدنى.