شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
شرف الانتساب إلى آل النبي ﷺ
وقوله ﵀: (ولا تدفع إلى هاشمي ومطّلبي) قلنا: إن المطّلبي يلحق بالهاشمي على الصحيح، وآل النبي ﷺ يُعرفون بإثبات النسب، كأن تكون لهم الشجرة التي تثبت نسبتهم إلى النبي ﷺ، فمن كان عنده الشجرة التي تثبت النسبة حلّ له أن ينتسب إلى رسول الله ﷺ، وحرُم عليه أن يقبل الزكاة من الناس، وهكذا الصدقات النافلة على أصح قولي العلماء كما سيأتي.
وكذلك يعرف كذلك آل بيت النبي ﷺ، بالشهرة والسماع، والقاعدة عند العلماء: أن السماع يثبت النسب، فهناك شهادة تسمى عند العلماء بشهادة السماع والاستفاضة، وهي أن يُعرف أن هذا البيت من آل النبي ﷺ، أو يكون هناك لقب معروف على مستوى الحي أو على مستوى المدينة يعرف أنه لآل بيت النبي ﷺ وينتسب الإنسان إليه، فهذا من القرائن الظاهرة.
وتعتبر شهادة الاستفاضة والسماع موجبة لثبوت النسب، ولذلك يحكم العلماء ﵏ بها في القضاء كما قرر الفقهاء ﵏ في باب الشهادة، فإذا استفاض أن فلاناً ينتسب لآل بيت النبي ﷺ أخذ أحكامهم، ولا يجوز لأحد أن يطعن في آل بيت النبي ﷺ أو يشكك في أنسابهم، فذلك من الخطورة بمكان، فإن هذا يعتبر من أشد أنواع القذف وأسوئها، أن ينفي نسبة إنسان إلى آل النبي ﷺ بعد ثبوت نسبته أو اشتهاره بين الناس أنه من آل النبي ﷺ، فيجمع بين كبائر: أولها: قذفه بإخراج نسبه عن الأصل الصحيح فينسبه إلى غير أهله.
وثانياً: لما فيه من الأذية لآل بيت النبي ﷺ.
وقذف غيرهم ليس كقذفهم، ولذلك جعل الله ﷿ عظيم الوعيد لمن قذف أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها، وعلى هذا فإنه إذا ثبت واستقر عن الإنسان أنه ينتسب لآل بيت النبي ﷺ سرت عليه الأحكام؛ فحرُم إعطاء الصدقة إليه، وحرُم دفع الزكاة له، وحرُم قبوله للصدقات.