شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
العلة في تحريم دفع الزكاة إلى بني هاشم وبني المطلب
لقد علّل النبي ﷺ ذلك بأن الزكاة تعتبر طُهرة للناس وطهرة لأموالهم، كما قال ﷾: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:١٠٣] فأخبر أنها طُهرة، فإذا كانت طُهرة فإن آل النبي ﷺ لهم من الشرف والمكان ما هم أرفع من أن يقبلوا هذه الطهرة، كما جاء في الخبر: (إنها أوساخ الناس).
وفي الحديث الصحيح عنه ﵊: (أنه رأى الحسن أو الحسين يتناول تمرة من تمرات الصدقة فقال: كخ كخ، إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، وعلى هذا فإن تحريم الصدقة عليهم لمكان الشرف؛ ولأن الله ﷾ فضلهم بهذه المزية لمكان قرابتهم من النبي ﷺ.
ولا شك أن لهم الحق ولهم الفضل الذي يجب على كل مسلم أن يحفظه لهم، وأن يرعى لهم الحرمة، وقد أجمع العلماء ﵏ على تفضيل آل بيت النبي ﷺ وإجلالهم وإكرامهم، وأن ذلك مما يُتقرب به إلى الله ﷿، ولكن بشرط أن يكون في الحدود الشرعية بعيداً عن الغلو، فلا يجحِف الإنسان بحقهم فيساويهم بعامة الناس كما هو صنيع الجهال والرعاع، ولا يرفعهم عن مقامهم الذي يليق بهم، وإنما يعطيهم الحق، قالوا: إنهم يفضلون حتى في المجالس، فيُكرمون ويجلُّون ويقدَّرون؛ لمكان قرابتهم من رسول الله ﷺ.
ففي الصحيح عنه ﵊ أنه قال: (والله لا آذن، والله لا آذن، والله لا آذن، إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)، فجعل آله ﵊ ومن هم منه بمثابته هو ﵊ قال: (إنما فاطمة بضعة مني)، ولذلك عظُمت حرمتهم ووجب حفظ حقوقهم.