دروس للشيخ مصطفى العدوي
وصايا لمن أقبل على الحج
السؤال
شرعت في الحج، فما يلزمني بين يدي ذهابي إلى الحج؟
الجواب
نذكر أخانا السائل بالله ﷿ وبتقواه، ونذكره أيضاً أن يتحلل من المظالم، فإن الذنوب تغفر، وأما الحقوق المتعلقة بالعباد فلزاماً أن تؤدى إلى أهلها؛ لقول رسول الله ﷺ: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه، أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)، وقال رسول الله ﷺ: (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)، وقال رسول الله ﷺ في بيان المفلس: (الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار).
وعلى الذاهب إلى الحج أن يتزود بالكسب الطيب، فإن الله ﵎ قال في كتابه: (وتزودوا) أي: بالزاد اللازم للحج، ثم أشار إلى زاد آخر فقال تعالى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧]، وقد نزلت هذه الآية الكريمة في أهل اليمن، فقد ورد في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس ﵄ قال: (كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله ﵎: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧]).
فعلى الحاج أن يتزود بالكسب الطيب، وأن يكون حجه من مال طيب، فإن الله ﵎ قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة:٢٧]، وقال نبيه محمد ﷺ فيما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون:٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة:١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل الرجل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له!).
وعليه أيضاً -أعني الحاج- أن يتقي الرياء المحبط للأعمال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، فلا يحج الحاج ليقال له: حاج، وإنما يحج طلباً للأجر والثواب من الله ﷿، ولأداء فريضة افترضها الله ﵎ عليه, وإياه ومحدثات الأمور فإن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ثم عليه أن يوصي إن كان له شيء يوصى فيه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)، فقد يخرج الخارج للحج ولا يرجع إلى بيته، وكم من شخص قد أدركته المنية وهو محرم، وكم من شخص قد أدركته المنية وهو راجع من حجه، أو وهو ذاهب إلى حجه، فلذلك يلزمه أن يوصي إن كان له شيء يوصى فيه، والمستعان هو الله ﷿.