دروس للشيخ مصطفى العدوي
أدلة وجوب الحج، والفورية والتراخي في وجوبه
السؤال
ما هي الأدلة على وجوب الحج؟ وهل وجوب الحج على الفور أم على التراخي؟
الجواب
إن الأدلة على وجوب الحج في غاية الكثرة، من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله ﷺ، وكذا فقد انعقد الإجماع على وجوب الحج.
أما من كتاب الله سبحانه فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧].
وأما من السنة فقول النبي ﷺ: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)، وفي حديث جبريل ﵇ لما أتى يعلم الناس أمر دينهم، وهو في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر أنه سأل النبي ﷺ عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) فذكر الحديث وفيه: (وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)، وفي صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم)، فقولها: (إن فريضة الله على عباده في الحج) أفاد فرضية الحج.
وفي صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال (أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟! فسكت النبي ﷺ، حتى قالها الرجل ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ: لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم).
أما وجوب الحج على الفور أو التراخي فإن جمهور أهل العلم قد ذهبوا إلى أن الحج يجب على الفور؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧].
وذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن الحج يجب على التراخي، وذلك لأن النبي ﷺ لم يحج فور فرض الحج عليه، بل حج أصحابه في عام قبله، ثم حج بعد ذلك ﷺ.
وقد أجاب الجمهور على ذلك بما حاصله أنه قد لا يكون تيسر الحج في ذلك العام للنبي ﷺ، فمن ثمّ تأخر إلى أن يسر الله تعالى له الحج.