Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٣١/ ١٩

حكم جماع الرجل للمرأة إذا لم ينزلا

السؤال

سائل يسأل عن رجل جامع زوجته فلم يمن، ولم تنزل هي الأخرى، هل عليهما الغسل؟

الجواب

إذا جامع الرجل زوجته فأنزل أو لم ينزل فقد وجب عليهما الغسل؛ مادامت حشفة ذكره قد دخلت في العضو منها؛ وذلك لحديث رسول الله ﷺ: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: (سأل رجل رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة رضي الله تعالى عنها جالسة، فقال رسول الله ﷺ: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل).

وفي الباب أيضاً عند مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو الماء -يعنون: المني-، فقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، يعني: إذا جامع الرجل زوجته فقد وجب الغسل سواء أنزلا أم لم ينزلا، أو أنزل أحدهما أو لم ينزل.

فقال أبو موسى ﵁ لما سمع هذا الاختلاف: فأنا أشفيكم من ذلك، قال: فقمت فاستأذنت على عائشة ﵂ فأذنت لي، فقلت لها: يا أم المؤمنين! إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ: (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل).

فعليه إذا جامع الرجل زوجته ولم ينزل ولم تنزل هي الأخرى فقد وجب على كل واحد منهما الغسل، هذا على رأي أهل العلم.

وقد ورد في الباب ما قد يوهم ظاهره خلاف ذلك: ألا وهو حديث النبي ﵊: (إنما الماء من الماء) أي: أن الماء لا يجب إلا بخروج المني، وهذا الحديث عند جمهور أهل العلم منسوخ، وكذلك ورد في الباب من حديث زيد بن خالد أنه سأل عثمان ﵁ قال: (أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره) قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ، فسألت عن ذلك علياً والزبير وطلحة وأُبياً فأمروه بذلك، هذا الحديث أيضاً منسوخ عند جماهير العلماء بالأحاديث التي تقدمت.

وكذلك من المنسوخ أيضاً في هذا الباب: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر، قال النبي ﷺ: لعلنا أعجلناك.

قال: إذا أعجلت أو قُحطت فعليك الوضوء) وهذا أيضاً منسوخ كما بينا، وقوله ﷺ: (لعلنا أعجلناك) معناه والله أعلم: لعلك كنت تجامع زوجتك، فلما أرسلنا إليك قمت متعجلاً ولم تقض حاجتك، ولم تقض زوجتك حاجتها، أي: لم يحصل إنزال منك ولا منها، فقال: نعم، يا رسول الله! قال: (إذا أعجلت أو قحطت فعليك الوضوء) أي: إذا أعجلت أو قحطت عن زوجتك ولم تكن قضيت حاجتك فعليك بالوضوء، لكن هذا منسوخ كما بيناه.

والله تعالى أعلم.

هذا وقد ورد عن أبي بن كعب ﵁، وعن أمير المؤمنين عثمان ﵁ أنهما تراجعا عن قولهما وذهبا إلى رأي الجمهور، فأوجبا الغسل بالتقاء الختانين ولو لم يكن مع هذا الالتقاء إنزال.

ثم نقول: إن عائشة رضي الله تعالى عنها أعلم بهذا من غيرها، فهي زوجة رسول الله، علمها بهذه المسائل الخاصة عائشة رضي الله تعالى عنها أوسع وأدق من علم غيرها.

والله تعالى أعلم.

فعليه فالقول الذي عليه جماهير أهل العلم: أن الجماع يوجب الغسل ولو لم يكن معه إنزال، ولكن هنا أيضاً تنبيه هام ينبغي أن نلفت النظر إليه، ألا وهو المتمثل في السؤال التالي: