Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق المعاد الجسماني والمجازاة

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٧٢

والترمذي والنسائي قال الترمذي حسن صحيح. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" وأخرجه أيضاً في صحيحه من حديث الأعرج عن أبي هريرة، وقد ذكر بعضهم أن هذا من بديع الكلام وجوامعه الذي أوتيه ﷺ من التمثيل الحسن، وأن حفاف الشيء جانباه فكأنه أخبر ﷺ أنه لا يوصل إلى الجنة إلا بتخطي المكاره، وكذلك النار لا يوصل إليها إلا بتخطي الشهوات وما تميل إليه النفوس، وان إتباع الشهوات يلقى في النار ويدخلها وأنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات. ففي هذا الحديث حث على اجتنابها وعن سهل بن حوشب أن رسول الله ﷺ قال: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها" وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: "أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" وعن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال حين مات إبراهيم: " أن له مرضعاً في الجنة". وعن أبي هريرة مرفوعاً: " اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير" وعنه أيضاً مرفوعاً: "ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم، قيل يا رسول الله ان كانت لكافية قال لقد فضلت عليها بتسعة وتسعين جزءاً كلهن مثل حرها " وحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" أخرجه البخاري في صحيحه.

وخلود أهل الجنة فيها وخلود الكفار في النار حق قال عز من قائل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ قال ابن عباس في الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف. وقال مقاتل والضحاك الزفير أول نهيق الحمار والشهيق آخره إذا ردده في جوفه. وقال أبو العالية الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر. وخالدين فيها أي مقيمين ما دامت السموات والأرض. قال الضحاك: ما دامت سموات الجنة والنار وأرضها. فكل ما علاك وأظلك فهو سماء. وكل