Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق الاستغاثة بغير الله وتفصيل الكلام فيها

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٣١٢

الحديث في الصحيحين عن ابن عمر، وأما توسل السائل في قوله اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ففيه قولان للعلماء: قال الشيخ أبو الحسن القدوري في كتابه المسمى بشرح الكرخي المعروف والمشهور عنه وقد عقد فيه فصلاً في باب الكراهية ونقل فيه عن بشر بن الوليد أنه قال سمعت أبا يوسف يقول قال أبو حنيفة ﵁: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلاَّ به وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وهو قول أبي يوسف فإنه قال بمعاقد العز من عرشك هو الله فلا أكره هذا أو أكره بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام، قال القدوري المسألة بخلفه تعالى لا يجوز لأنه لاحق للمخلوق على الخالق فلا تجوز، وقال البلدجي في شرح المختار أيضاً، وأما حديث أبي سعيد أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فقد رواه عطية العوفي وفيه وهن ومع تقدير ثبوته إنما هو سؤال الله بأفعاله لأن حق السائلين أن يجيبهم وحق المطيعين أن يثيبهم، كقوله: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله: ﴿وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وقوله ﷺ في حديث معاذ بن جبل: " حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم" أو هو سؤاله بأعمالهم، لأن المشي إلى الطاعة وسؤاله امتثالاً لأمره عمل طاعة، وذلك من أعظم الوسائل المأمور بها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ وقد أجمع العلماء أنها القربة ولا قربة أعظم من عمل الطاعة والله أعلم.