Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق نداء غير الله هو الدعاء الذي هو العبادة

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٣٠٣

لنفسه ودفع الضر عنها، فكيف يقدر على ذلك لغيره، وسؤاله إقامة له مقام من يقدر وليس هو بقادر، ويشهد لهذا المعنى الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي ﷺ: " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص الخيط إذا أدخل البحر" وفي الترمذي وغيره زيادة في هذا الحديث: " وذلك بأني جواد واجد ماجد أفعل ما أريد عطائي كلام وعذابي كلام إذا أردت شيئاً فإنما أقول له كن فيكون" فكيف يسأل الفقير العاجز ويترك الغني القادر إن هذا إلاَّ عجب العجب.

(ومنها أن الله) يحب أن يسأل ويغضب على من لا يسأله فإنه يريد من عباده أن يرغبوا إليه ويسألوه ويدعوه ويفتقروا إليه ويحب الملحين في الدعاء.

(ومنها) أن الله يستدعي من عباده سؤله وينادي كل ليلة هل من سائل فأعطه سؤله هل من داع فأستجيب له وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ فأي وقت دعاه العبد وجده سميعاً قريباً مجيباً ليس بينه وبينه حجاب ولا بواب.