Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق تعريف النذر لغة وشرعا وحكم النذر لغير الله

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٢٨٤

مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ والنذر عبادة قربة يتقرب بها الناذر إلى المنذور له ولتعلق قلبه بواسطته وتألهه له بدعائه إياه ونذره له وتوكله عليه ولحديث حصين بن المنذر: "أن رسول الله ﷺ قال له: "يا حصين كم تعبد قال سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال فمن الذي تعد لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء فأمره النبي ﷺ بالإسلام فأسلم" خرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي) ولحديث القوم الصالحين الذين افتتن بهم قومهم خرجه البخاري في صحيحه، وأهل التفسير كابن جرير وغيره، ولاعتقاد قريش في اللات والعزى ومناة، وأما نسبة السببية في النذر خاصة دون المنذور له فلا يعتقد فيه ضر ولا نفع ولا سببية لهما وإنما نذر له ليكون النذر وحده سبباً في حصول المطلوب فهذا نذر معصية لا كفر ولا يجوز الوفاء به لقوله ﷺ: "من نذر أن يعصى الله فلا يعصه" رواه البخاري عن عائشة ولنهيه ﷺ عن وفاء نذر المعصية لله، وعن العقر والذبح لغير الله رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أنس والنذر لغير الله من ذلك، وفي معناه ولا يجوز الوفاء به وإن تصدق بما نذره من ذلك على مستحقي الصدقة من الفقراء الصالحين غير سدنة القبور وخادميها العاكفين عليها لقبض النذور كان خيراً له وأنفع عند الله ﵎، وجواز الاعتقاد في أن هذا النذر هو السبب في حصول المطلوب لا بد له من دليل لا يمكن وجوده على ذلك لنهي النبي ﷺ عنه وإخباره أنه لا يرد شيئاً ولا يقدمه ولا يؤخره ولا يقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن الله قدره له، كل ذلك مروي في الصحيح عنه ﷺ ولو نذر فعل قربة من صلاة أو ذبح نسك في مكان معد على قبر نبي أو صالح أو تمثالهما أو أحدهما وذلك المكان يقصد لدعائه ورجائه أو للدعاء عنده أو لم يقصد لذلك ولكن نية الناذر التقرب بعمله لديه والتبتل إليه حرم النذر والوفاء مثل تحريمهما في مكان فيه وثن من أوثان الجاهلية أو عيد من أعيادهم، وذلك لما روى أبو داود عن أبي قلابة: (أن ثابت بن الضحاك حدثه قال نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن ينحر إبلاً ببوانة فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة فقال النبي ﷺ: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد" قال لا قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم" قال لا فقال رسول الله ﷺ: "فأوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم ") وبوانة بضم الباء