Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق الشفاعة الثابتة والمنفية والمنهي عنها

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٢٣٩

ما هنا نافية فقد أبعد وفسر الآية بما هو خطأ، بل معناها استفهام إنكاري أي أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله، فبين سبحانه أن المتخذين شفعاء مشركون وان الشفاعة لا تحصل باتخاذهم إياهم، وإنما تحصل بإذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له. (فالزيارة التي شرعها رسول الله ﷺ لأمته وعلمهم إياها فنحن إن شاء الله تعالى نعملها ونأمر بها) هل يوجد فيها شيء مما يعتمده أهل الشرك والبدع أم هي مضادة لما هم عليه من كل وجه، لكن ما أحسن قول مالك بن أنس رحمه الله تعالى: "لن يصلح هذه الأمة إلاَّ ما أصلح أولها" وكلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك وجعلوه من الدين، ولقد جرد السلف الصالح التوحيد وحموا جانبه حتى كان أحدهم إذا سلم على النبي ﷺ، ثم أراد الدعاء استقبل القبلة وجعل ظهره إلى جدار القبر، ثم يدعو، ونص على ذلك الأئمة الأربعة ان الداعي يستقبل القبلة وقت الدعاء لأنه عبادة، كما جاء في الترمذي وغيره مرفوعاً إلى النبي ﷺ: "ان الدعاء هو العبادة" بل هو مخها. فجرد السلف هذه العبادة لله ولم يفعلوها عند القبور إلاَّ للأموات بعد السلام عليهم والاستغفار لهم لانقطاع عملهم، ولهذا شرع في الصلاة عليهم من الدعاء ما لم يشرع مثله للأحياء، قال عوف بن مالك صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه أكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار" حتى تمنيت أن كون أنا الميت لدعاء رسول الله ﷺ لذلك الميت رواه مسلم في صحيحه عنه وقال أبو هريرة ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول في صلاته على الجنازة: "اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء له فاغفر له وارحمه" رواه الإمام أحمد وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" وقالت عائشة ﵂ وأنس عن النبي ﷺ: " ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يستغفرون له إلاَّ شفعوا فيه" رواه مسلم في صحيحه عنه وعن ابن عباس رضي الله