التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق
منها أن الأحاديث كلها ليس فيها فرق بين المقبرة الحديثة والمنبوشة كما يقوله المعللون بالنجاسة.
ومنها أنه ﷺ لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ومعلوم قطعاً أن هذا ليس لأجل النجاسة فان ذلك لا يختص بقبور الأنبياء ولأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع ليس للنجاسة عليها طريق البتة، فان الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طريون. ومنها أنه نهى عن الصلاة إليها.
(ومنها) : أنه أخبر أن الأرض كلها مسجد إلاَّ المقبرة والحمام ولو كان ذلك لأجل النجاسة لكان ذكر الحشوش والمجازر أولى من ذكر القبور ولما ذكر الحمام.
(ومنها) : ان موضع مسجده ﷺ كان مقبرة للمشركين فنبشوا مكان قبورهم وسواها واتخذه مسجداً، ولم ينقل ذلك التراب بل سوى الأرض ومهدها على ذلك كما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة فنزل بأعلاها في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام النبي ﷺ فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤا متقلدين السيوف وكأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا فقالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلاَّ إلى الله. فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت ثم بالحرب فسويت وبالنخيل فقطعت فصفوا النخيل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون وذكر الحديث.
(ومنها) : ان فتنة الشرك بالصلاة في القبور ومشابهة عباد الأوثان أعظم بكثير من مفسدة الصلاة بعد العصر والفجر فإذا نهى عن ذلك سداً لذريعة التشبه الذي لا يكاد يخطر ببال المصلى فكيف بهذه الذريعة القربة التي كثيراً ما تدعو صاحبها إلى