Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وجوب الاستغفار والترضي لمن سلف

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٢٢٢

ولئيلاف قريش ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال أين يذهبون هؤلاء فقيل يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه النبي ﷺ فهم يصلون فيه، فقال إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا كانوا يتبعون آثار أنبيائهم يتخذونها كنائس وبيعاً يرغبون عن هديه ويعرضون عما جاء به فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها، وكذلك أرسل عمر ﵁ وأمر بقطع الشجرة السمرة التي بايع تحتها أصحاب رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، وذكرها الله في القرآن لما رأى الناس ينتابونها ويصلون عندها كأنها المسجد الحرام أو مسجد المدينة فقطعت بأمره، بل قد أنكر رسول الله ﷺ على أصحابه لما سألوه أن يجعل لهم شجرة يعلقون عليها أسلحتهم وأمتعتهم بخصوصها يعظمونها بذلك ويتنوطون أي يجتمعون عندها ويعلقون أسلحتهم عليها لتعظيمها كما في حديث أبي راقد الليثي قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي ﷺ: "هذا كما قالت بنو إسرائيل اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم" فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف حولها لتعظيمها إلهاً مع الله وهم لا يدعونها مع ذلك ولا يسألونها فما الظن بالعكوف حول القبر والدعاء به ودعاؤه ورجاؤه والتوكل عليه والذبح والنذر له ليجلب خيراً أو يدفع سوءاً، وأي نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر، ولكن لو كان أهل الشرك يعون ويعلمون الحق ولا فيه يعاندون ولا به يكذبون لما كانوا لنا يكفرون والفتنة يعتقدون والكفر يقولون ويفعلون، قال أهل العلم من أصحاب مالك وغيرهم انظروا أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون البرء منها والشفاء من قبلها أو يضربون بها المسامر ويعقدون بها الخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها، وقال الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتابه الذي ألفه وبين فيه الحوادث والبدع وسماه كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث، ومن هذا القسم أيضاً قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد وتعظيم مواضع مخصوصة من كل بلد يحكي لهم بها حاك أنه رأى في منامه بها أحداً ممن اشتهر بالصلاح والولاية أو فلان الولي له فيها وطأة