التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق
من أرض إلى أرض حتى قذفها إلى أرض جدة، فلما نضب الماء بقيت على الشط فسفت الريح عليها حتى وارتها، ثم عمر نوح ﵇ وذريته الأرض وبقوا على الإسلام ما شاء الله ثم حدث فيهم الشرك، وما من أمة تخرج إلاَّ ويبعث الله فيهم رسولاً يأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن الشرك، فمنهم عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد بعث الله لهم هوداً وكانوا في ناحية الجنوب بين اليمن وعمان فكذبوه فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم ونجى الله هوداً ومن آمن معه، ثم بعث الله صالحاً إلى ثمود وكانوا بالشمال بين الشام والحجاز فاستحبوا العمى على الهدى فأرسل الله عليهم صيحة فأهلكتهم ونجى الله صالحاً ومن معه، ثم بعد ذلك أخرج الله إبراهيم ﵇ وأهل الأرض إذ ذاك كلهم كفار فكذبوه إلاَّ ابنة عمه سارة زوجته وآمن له لوط فأكرمه الله تعالى ورفع قدره وجعله إماماً للناس وجعل في ذريته الكتاب والنبوة ومنذ ظهر إبراهيم لم يعدم التوحيد في الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وكان له ابنان اسحق ﵇ وهو أبو بني إسرائيل، وإسرائيل يعقوب بن اسحق، والثاني إسماعيل ﵇ وهو أبو العرب وقصته وأمه مشهورة لما وضعها ﵇ في مكة فنشأ إسماعيل في أرض العرب وصار له ولأولاده ولاية البيت ومكة فلم يزالوا على دين أبيهم إسماعيل حتى نشأ فيهم عمرو بن لحى فملك مكة وكان معظماً فيهم بسبب الدين والدنيا فسافر إلى الشام ورآهم يعبدون الأوثان فاستحسن ذلك منهم وزينه لأهل مكة، ثم اقتدى بهم أهل الحجاز فلم تزل تعبد حتى بعث رسول الله ﷺ فكسرها وقال: " رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار"، وكانت الجاهلية فيهم بقايا من دين إبراهيم مثل تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة وإهداء البدن وكانت تزار تقول في اهلالها لبيك لا شريك لك إلاَّ شريك هو لك تملكه وما ملك، وروى محمد بن جرير بإسناده إلى الثوري عن موسى ابن محمد بن قيس قال كان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا قوماً صالحين بين آدم ونوح ﵉، وكان لهم اتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم لو صورناهم كان أشوق لنا إلى عبادة ربنا إذا ذكرناهم فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم بدعائهم فبهم يستشفعون ربهم يستسقون المطر فعبدوهم بذلك، قال سفيان عن أبيه عن