Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق الجمع بين حديثي "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وبين حديث " لا يزني الزاني.."

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ١٥٩

ويدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ فمن تقرب إلى الله بما لم يجعله الله ورسوله قربة فعمله باطل مردود عليه وشبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية، وان تلك القربة المعتقدة كقربة الأولين فهي أعظم بعداً عن الدين، وأبغض معصية إلى رب العالمين، وهذا مناف له من أصله فلا يوجد معه أبداً كالذين يشركون بالله ما لم ينزل به سلطاناً ويقولون على الله ما لا يعلمون، وهم الجاعلون بينهم وبين خالقهم وسائط ووسائل من خلقه يدعونهم ويرجونهم ويلوذون بهم ويتوكلون عليهم ليشفعوا لهم عند مليكهم في قضاء حوائجهم ومع ذلك يقولون: الله أمرنا بهذا فهو يرضى به، ويحتجون بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ ولم يتأملوا أحوالهم وما هم فيه من العقائد الفاسدة والحجج العاطلة فتستنير قلوبهم لمعناها وإنها الأعمال الصالحة لا سواها بل واسطتهم تلك هي معنى الإله المذكور في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ذكره المفسرون في كتبهم نقلاً عن البشير النذير، وان كانت غير ذلك كمن تقرب إلى الله بسماع الملاهي أو بالرقص أو بكشف الرأس في غير الإحرام وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ولا رسوله التقرب بها إليه بالكلية فهي من دسائس الشياطين لتنال الحظ الوافر من العاملين وليس كل ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقاً فقد رأى النبي ﷺ رجلاً قائماً في الشمس فسأل عنه فقيل انه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وان يصوم فأمره النبي ﷺ أن يقعد ويستظل وان يتم صومه فلم يجعل قيامه وبروزه للشمس قربة يوفي بنذرها، وقد روى ان ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبي ﷺ يخطب اعظاماً لخطبته ﷺ ولم يجعل النبي ﷺ ذلك قربة يوفي بنذره مع ان القيام عبادة في موضع آخر كالصلاة والأذان والقيام بعرفة والبروز في الشمس قربة للمحرم فدل على أنه ليس كل ما كان قربه في موطن يكون قربة في كل موطن إنما يتبع ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها وكذلك من تقرب بعبادة نهي عنها بخصوصها كمن صام يوم العيد أو صلى وقت النهي.

(وأما المعاملات) كالعقود والفسوخ ونحوها فما كان منها تغير للأوضاع الشرعية كجعل حد الزنا عقوبة مالية وما أشبه ذلك فانه مردود من أصله لا يقبله الله