Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق الجمع بين حديثي "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وبين حديث " لا يزني الزاني.."

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ١٥٧

التقصيرات بمناداته في تلك الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وهذه رتبة الخواص الفزع عند الشدائد إلى مالك الناس بالإخلاص ولهذا كان نبينا ﷺ يفزع عند كل شدة إلى الصلاة. والظلم تارة يأتي بمعنى الإثم الذي هو أعم من المعاصي والكفر كما تقدم، وتارة يأتي بمعنى خلاف الأولى كقول يونس صلوات الله وسلامه عليه سبحانك إني كنت من الظالمين، وقول آدم ﵇ ربنا ظلمنا أنفسنا. وكما جاء في الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء إعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثاً ثلاثاً وقال: "هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم" رواه أحمد والنسائي وابن ماجة فسمى خلاف الأولى ظلماً. وقد صح في السنة عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ قال: " دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها مسلم في شيء قط إلا استجيب له" وعنه أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اسم الله الذي إذا دعي به أجاب. وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى" قلت: يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين قال: "هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها ألم تسمع قول الله تعالى ننجي المؤمنين" فالإيمان شرط من الله لمن دعاه بهذه الدعوة إذ قد يقولها وهو يوجد المنافي لها قولاً أو عملاً أو اعتقاداً فليس عنده منها إلا مجرد لفظها وكانت هذه الدعوة مفزع الأنبياء، أخرجه ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة وقول آدم ﵇ ربنا ظلمنا أنفسنا فيه الاعتراف بمخالفة النهي وفعل خلاف الأولى وأنه فعل المنهي عنه لا عن عمد وإنما هو ظان أن النهي لا يقتضي التلزيم باجتناب المنهي عنه لأن الغار له أقسم بالله على ذلك فظن أن لا أحد يقسم بالله كاذباً فنسب التقصير والظلم إلى نفسه وما أحسن الاعتراف بالذنب والتقصير من العبد لسيده وان أبعد اللوم عنه ظاهراً والعبد إذا ازداد قربه من سيده ازداد خوفه وخشيته ورغبته ورهبته منه وعد ما جرى من غير اللائق به ذنباً وان لاق بغيره ممن هو ليس في درجته ولذلك كانت حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقال موسى ﵇: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فسؤاله المغفرة واعترافه بظلم النفس على جهة طلب الكمال، وان اللائق به كان خلاف ما فعل من الاستعجال بقتل القبطي وإلا فمجرد قتله جائز فإنه عدو للدين حربي للاسرائيلين لكن كان الأولى في حق موسى تأخر قتله لينصحه ويعظه بما قاله