Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق الجمع بين حديثي "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وبين حديث " لا يزني الزاني.."

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ١٤٩

على الإنسان من ميل الهوى وإتباعه فيما يسخط الله ﵎ فانه قال عز من قائل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله﴾ عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما تحت ظل السماء إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من هوى".

(وأما قولكم وقد قسمه العلامة ابن الجوزي في النهاية إلى أربعة أقسام. كفر إنكار بأن لا يعرف الله ﵎ أصلاً ولا يعترف به. كفر جحود ككفر إبليس لعنه الله إذ كان يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه. كفر عناد وهو أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به حسداً وبغياً واستكباراً واستحياء من قومه ككفر أبي جهل وأبي طالب واضرابهما. وكفر نفاق وهو أن يعترف بلسانه ولا يعتقد بقلبه) .

فنقول: قد شاع وذاع وتقطعت به الاسماع وتواترت الأخبار وامتلأت الدواوين أن الكفر من حيث هو ينقسم في تعريفه إلى أربعة أقسام وكل قسم مغاير لقسيمه في المعنى الذي يسمى به وهذه الأقسام متفقة في حقيقة معنى الكفر وأصله من الستر ومنه سمي الليل كافراً لأنه يستر الأشياء بظلمته وسمي الزراع كافراً لأنه يستر الحب بالتراب والكافر يستر الحق بجحوده إياه.

(الأول كفر الجحود) : وهو أن يكفر بما يعلمه في قلبه من أسماء الرب أو صفاته أو أفعاله أو دينه وأحكامه أو رسله أو ما جاء به من الحق فلا يقر به في لسانه ولا يعمل به في جوارحه وهذا كفر إبليس عليه اللعنة ومشابهيه الكاتمين الحق بعد علمهم إياه كاليهود ومشاكليهم من علماء السوء العاملين بالباطل والبهتان والقائلين الزور فيما جاء به القرآن وهم المجوّزون المنكر والعاكفون عليه والناهون عن المعروف وما يوصل إليه والصادون عن سبيل الله وما يقرب لديه. قال ﷾ في حق أولئك: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ