التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق
الإمام أحمد في مسنده، وفي المسند أيضاً من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " الدواوين عند الله ﷿ ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً وديوان لا يترك منه شيئاً وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي لا يعبأ به فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم تركه أو صلاة تركها فإن الله ﷿ يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضاً القصاص لا محالة، وأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ " وفي المسند أيضاً عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له" وفي المسند أيضاً من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوّع فإن كان له تطوع أكملت به الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك" رواه أهل السنن وقال الترمذي: حديث حسن وبما ثبت عنه ﷺ أنه قال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" وفي لفظ آخر: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " وفي الصحيح قصة عتبان بن مالك وفيها أن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله وفي حديث الشفاعة يقول الله ﷿: " وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله، وفيه فيخرج من النار من لم يعمل خيراً قط" وفي السنن والمسانيد قصة صاحب البطاقة الذي ينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مدّ البصر ثم يخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح سيئاته ولم يذكر في بطاقته غير الشهادة ولو كان فيها غيرها لقال ثم يخرج له صحائف حسناته فتوزن بسيئاته، ويكفي في هذا قوله فيخرج من النار من لم يعمل خيراً قط إذ لو كان كافراً لكان مخلداً في النار غير خارج منها، فظاهر هذه الأحاديث المنع من تكفير تاركها وتخليده في النار والوجوب له من الرجاء ما يرجى لسائر أهل الكبائر، ولأن الكفر جحود التوحيد والاستهزاء به ومعاداته ومشاقة أهله ليرجعوا عنه وإنكار الرسالة والمعاد