Skip to content

مجموع الفتاوى فصل: في أن غالب كلام الفقهاء في الطاعات الشرعية مع العقلية، وغالب الصوفية اتباع الطاعات الملية مع العقلية، وغالب الفلاسفة الوقوف على الطاعات العقلية

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٠/ ٧٢

وَالْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ: شَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ تُوجِبُ التَّأَلُّهَ الشَّرْعِيَّ النَّبَوِيَّ وَتَنْفِي مَا كَانَ مِنْ الْعَقْلِيِّ والْمِلِّي وَالشَّرْعِيِّ خَارِجًا عَنْهُ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الطَّاعَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ مِثْلَ خَصَائِصِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَخَصَائِصِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. وَفَرَائِضِ الزَّكَوَاتِ وَأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَمَقَادِيرِ الْعُقُوبَاتِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَسَائِرِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الشَّرْعِيَّةِ وَسَائِرِ مَا يُنْهَى عَنْهُ.

فَصْلٌ:

إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَغَالِبُ الْفُقَهَاءِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الطَّاعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ الْعَقْلِيَّةِ وَغَالِبِ الصُّوفِيَّةِ إنَّمَا يَتَّبِعُونَ الطَّاعَاتِ الْمِلِّية مَعَ الْعَقْلِيَّةِ وَغَالِبُ الْمُتَفَلْسِفَةِ يَقِفُونَ عَلَى الطَّاعَاتِ الْعَقْلِيَّةِ. وَلِهَذَا كَثُرَ فِي الْمُتَفَقِّهَةِ مَنْ يَنْحَرِفُ عَنْ طَاعَاتِ الْقَلْبِ وَعِبَادَاتِهِ: مِنْ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ. وَالْخَشْيَةِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.