مجموع الفتاوى
بِالْإِتْمَامِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ أَمَرَ الشَّارِعُ أَنْ يَتِمَّ وَكَذَلِكَ فِي الْفَسْخِ قَالُوا: مَنْ فَسَخَ الْعُمْرَةَ إلَى غَيْرِ حَجٍّ فَلَمْ يُتِمَّهَا أَمَّا إذَا فَسَخَهَا لِيَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا قَدْ أَتَى بِمَا تَمَّ مِمَّا شَرَعَ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ شَرَعَ فِي حَجٍّ مُجَرَّدٍ فَأَتَى بِعُمْرَةٍ فِي الْحَجِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إتْمَامًا لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَتَنَازَعُوا فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةٌ مُجَرَّدَةٌ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ فِيهَا بِنَصٍّ جَلِيٍّ وَلَا خَفِيٍّ فَهَذَا مَا لَا أَعْرِفُهُ. وَالْجَدُّ لَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنَّهُ أَبٌ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كَانَتْ الْجِنُّ تَظُنُّ أَنَّ الْإِنْسَ تُسَمِّي أَبَا الْأَبِ جَدًّا لَمَا قَالَتْ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ يَقُولُ: إنَّمَا هُوَ أَبٌ لَكِنْ أَبٌ أَبْعَدُ مِنْ أَبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا احْتَجَّا بِقِيَاسِ فَمَنْ ادَّعَى إجْمَاعَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ مُطْلَقًا فَقَدْ غَلِطَ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ فَقَدْ غَلِطَ بَلْ