مجموع الفتاوى
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ سُرَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَرَى عِلْمَ الْأَوَّلِينَ والآخرين فَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْأَكَاذِيبِ فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي تَعَلَّمَ عَلِيٌّ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْفَهْمِ وَالسَّمَاعِ وَزِيَادَةِ الْعِلْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ شُرْبَ مَاءِ السُّرَّةِ وَلَا شُرْبَ أَحَدٍ عَلَى نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِ نَبِيٍّ فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ أَصْلًا وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُمْ يَعْلَمُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ والآخرين. وَقَدْ ثَبَتَ لِلصَّحَابَةِ ﵃ مِنْ الْفَضَائِلِ الثَّابِتَةِ فِي الصِّحَاحِ مَا أَغْنَى اللَّهُ بِهَا عَنْ أَكَاذِيبِ الْمُفْتَرِينَ مِثْلَ قَوْلِهِ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: ﴿لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَبْقَيْنَ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلَّا سُدَّتْ إلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ آمَنَ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي أَتَيْت إلَيْكُمْ فَقُلْت: إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْت وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْت فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي﴾ وَقَوْلِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: ﴿مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ﴾ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَمِثْلَ ﴿قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ: اُدْعِي لِي أَبَاك وَأَخَاك حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا لِأَبِي بَكْرٍ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ: يَأْبَى اللَّهُ