مجموع الفتاوى
فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ فَيُرَادُ بِهِ مَا رَوَاهُ الصَّاحِبُ مَنْ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَلَوْ كَانَ جُمَلًا كَثِيرَةً مِثْلَ حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَحَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ وَحَدِيثِ الْإِفْكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَنْ الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ؛ فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا يُسَمَّى حَدِيثًا وَمَا رَوَاهُ الصَّاحِبُ أَيْضًا مَنْ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جُمْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى حَدِيثًا كَقَوْلِهِ: ﴿لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ﴾ ﴿الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ﴾ ﴿لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى﴾ إلَى آخِرِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى حَدِيثًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا﴾ وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ: ﴿هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ﴾ وَقَدّ أُكْمِلَ مَنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ تَكُونُ مُشْتَرِكَةً فِي مَعْنًى عَامٍّ كَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا