Skip to content

مجموع الفتاوى قوله في المراد بالحسنة في قوله تعالى: " من جاء بالحسنة فله خير منها " الآية

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١٥/ ٤٤٠

سُورَةُ النَّمْلِ

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:

هَذَا تَفْسِيرُ آيَاتٍ أُشْكِلَتْ حَتَّى لَا يُوجَدُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ إلَّا مَا هُوَ خَطَأٌ فِيهَا،

مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ الْآيَةَ. الْمَشْهُورُ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ الْحَسَنَةَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ السَّيِّئَةَ الشِّرْكُ وَعَنْ السدي قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الْحِسَابِ أُلْغِيَ بَدَلُ كُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ فَإِنْ بَقِيَتْ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَزَاؤُهُ النَّارُ إلَّا أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ. قُلْت: تَضْعِيفُ الْحَسَنَةِ إلَى عَشْرٍ وَإِلَى سَبْعِمِائَةٍ ثَابِتٌ فِي الصِّحَاح وَأَنَّ السَّيِّئَةَ مِثْلُهَا وَأَنَّ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ حَسَنَةٌ وَالْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَا يُكْتَبُ. فَأَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالُوهُ لِأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ دَاخِلَةٌ فِي التَّوْحِيدِ؛ فَإِنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ كَمَا قَالَ: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ الْآيَةَ.