Skip to content

مجموع الفتاوى قوله: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا " الآية

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١٥/ ٨

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:

قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَالْفَاحِشَةُ أُرِيدَ بِهَا كَشْفُ السَّوْآتِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ مِنْ الصِّفَاتِ مَا يَمْنَعُ أَمْرَ الشَّرْعِ بِهَا فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي سِيَاقِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ فَلَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَيْهِ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنْهُ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْفَحْشَاءِ؛ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ فِي نَفْسِهِ سَيِّئًا فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ فَاحِشَةً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يُثْبِتُ لِلْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهَا صِفَاتِ الْحُسْنِ وَالسُّوءِ كَمَا يَقُولُهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَالتَّمِيمِيِّينَ وَأَبِي الْخَطَّابِ؛ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ قَطُّ إلَّا بِخِطَابِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ عَلَّلَ النَّهْيَ عَنْهُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ فَاحِشَةٌ وَأَنَّهُ سَاءَ سَبِيلًا فَلَوْ