مجموع الفتاوى
الْكَلَامِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ شُيُوخِهِمْ وَبَيَّنَّا فَسَادَهُ لَهُمْ وَضَلَالَهُمْ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وَأَمَّا الْحُلُولُ الْخَاصُّ فَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ؛ بَلْ هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْغَالِيَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ لَهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ وَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ وَقَالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ . فَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بَيَّنَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مَعَ أَيْدِيهِمْ كَانُوا يُصَافِحُونَهُ وَيُصَفِّقُونَ عَلَى يَدِهِ فِي الْبَيْعَةِ فَعَلِمَ أَنَّ يَدَ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ لَيْسَتْ هِيَ يَدُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنَّ الرَّسُولَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَبَايَعَهُمْ عَنْ اللَّهِ وَعَاهَدَهُمْ وعاقدهم عَنْ اللَّهِ فَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَايَعُوا اللَّهَ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَأَمَرَهُ بِبَيْعَتِهِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا يَعْقِدُ مَعَ الْوَكِيلِ: كَانَ ذَلِكَ عَقْدًا مَعَ الْمُوَكِّلِ؟ وَمَنْ وَكَّلَ نَائِبًا لَهُ فِي مُعَاهَدَةِ قَوْمٍ فَعَاهَدَهُمْ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ: كَانُوا مُعَاهِدِينَ لِمُسْتَنِيبِهِ؟ وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ: كَانَ الْمُوَكَّلُ هُوَ الزَّوْجُ الَّذِي وُقِّعَ لَهُ الْعَقْدُ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ