مجموع الفتاوى
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ﴿وَلِوَالِدَيَّ﴾ أَيْ مَنْ كُنْت نَتِيجَةً عَنْهُمَا وَهُمَا الْعَقْلُ وَالطَّبِيعَةُ ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾ أَيْ: قَلْبِي ﴿مُؤْمِنًا﴾ مُصَدِّقًا بِمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَهُوَ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ مِنْ الْعُقُولِ ﴿وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ مِنْ النُّفُوسِ ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ مِنْ الظُّلُمَاتِ أَهْلَ الْغَيْبِ الْمُكْتَنِفِينَ دَاخِلَ الْحُجُبِ الظلمانية ﴿إلَّا تَبَارًا﴾ أَيْ هَلَاكًا فَلَا يَعْرِفُونَ نُفُوسَهُمْ لِشُهُودِهِمْ وَجْهَ الْحَقِّ دُونَهُمْ. وَهَذَا كُلُّهُ: مِنْ أَقْبَحِ تَبْدِيلِ كَلَامِ اللَّهِ وَتَحْرِيفِهِ وَلَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَا هُوَ دُونَ هَذَا فَإِنَّهُ ذَمَّهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَأَنَّهُمْ: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . وَهَؤُلَاءِ قَدْ حَرَّفُوا كَلَامَ اللَّهِ عَنْ مَوَاضِعِهِ أَقْبَحَ تَحْرِيفٍ وَكَتَبُوا كُتُبَ النِّفَاقِ وَالْإِلْحَادِ بِأَيْدِيهِمْ وَزَعَمُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. تَارَةً يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْخُذُ الْمَلَكُ الَّذِي يُوحِي بِهِ إلَى النَّبِيِّ فَيَكُونُونَ فَوْقَ النَّبِيِّ بِدَرَجَةِ. وَتَارَةً يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْخُذُ اللَّهُ فَيَكُونُ أَحَدُهُمْ فِي عِلْمِهِ بِنَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ. وَتَارَةً يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ فِي مَنَامِهِ هَذَا النِّفَاقَ