Skip to content

مجموع الفتاوى الرد على من قال: العالم بمجموعه حدقة عين الله

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٩٩

وَالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ بِمَا: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ كَقَوْلِ صَاحِبِ الْفُصُوصِ فِي فَصِّ نُوحٍ. ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ فَهِيَ الَّتِي خَطَتْ بِهِمْ فَغَرِقُوا فِي بِحَارِ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَهُوَ الْحَيْرَةُ. ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ فِي عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْمَحْمَدَتَيْنِ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ سَجَرْت التَّنُّورَ إذَا أَوْقَدْته ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ فَكَانَ اللَّهُ عَيْنَ أَنْصَارِهِمْ فَهَلَكُوا فِيهِ إلَى الْأَبَدِ فَلَوْ أَخْرَجْتَهُمْ إلَى السَّيْفِ سَيْفِ الطَّبِيعَةِ: لَنَزَلُوا عَنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ لِلَّهِ وَبِاَللَّهِ بَلْ هُوَ اللَّهُ. ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الَّذِينَ اسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَجَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ طَلَبًا لِلسَّتْرِ لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَالْغَفْرُ السَّتْرُ ﴿دَيَّارًا﴾ أَحَدًا حَتَّى تَعُمَّ الْمَنْفَعَةُ كَمَا عَمَّتْ الدَّعْوَةُ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ﴾ أَيْ تَدَعْهُمْ وَتَتْرُكْهُمْ ﴿يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ أَيْ يُحَيِّرُوهُمْ وَيُخْرِجُوهُمْ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ إلَى مَا فِيهِمْ مِنْ أَسْرَارِ الرُّبُوبِيَّةِ فَيَنْظُرُوا أَنْفُسَهُمْ أَرْبَابًا بَعْدَمَا كَانُوا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ عَبِيدًا فَهُمْ الْعَبِيدُ الْأَرْبَابُ ﴿وَلَا يَلِدُوا﴾ أَيْ مَا يُنْتِجُونَ وَلَا يُظْهِرُونَ ﴿إلَّا فَاجِرًا﴾ أَيْ مُظْهِرًا مَا سَتَرَ ﴿كُفَّارًا﴾ أَيْ سَاتِرًا مَا ظَهَرَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيُظْهِرُونَ مَا سُتِرَ ثُمَّ يَسْتُرُونَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَحَارُ النَّاظِرُ وَلَا يُعْرَفُ قَصْدُ الْفَاجِرِ فِي فُجُورِهِ وَلَا الْكَافِرُ فِي كُفْرِهِ وَالشَّخْصُ وَاحِدٌ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ أَيْ اُسْتُرْنِي وَاسْتُرْ مَرَاحِلِي فَيُجْهَلُ مَقَامِي وَقَدْرِي كَمَا جُهِلَ قَدْرُك فِي قَوْلِك