مجموع الفتاوى
الْجَنَّةَ وَيُجِرْنَا مِنْ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلَى اللَّهِ فَمَا شَيْءٌ أُعْطُوهُ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ﴾ . قَوْلُهُ: ﴿إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ﴾ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ؛ فَإِنَّ لَفْظَ الْأَهْلِ يَشْمَلُ الصِّنْفَيْنِ وَأَيْضًا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه﴾ خِطَابٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ دَخَلُوهَا وَوُعِدُوا بِالْجَزَاءِ وَهَذَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ النِّسَاءِ الْمُكَلَّفَاتِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: " أَلَمْ يُثَقِّلْ وَيُبَيِّضْ وَيُدْخِلْ وَيُنْجِزْ " يَعُمُّ الصِّنْفَيْنِ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ﴾ الضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ يَعُمُّ الصِّنْفَيْنِ. ثُمَّ الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ دَلِيلٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّسَاءَ مِنْ الَّذِينَ أَحْسَنُوا ثُمَّ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ يَقْتَضِي حَصْرَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ فِي أُولَئِكَ وَالنِّسَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُنَّ مِنْ أُولَئِكَ وَأُولَئِكَ إشَارَةٌ إلَى الَّذِينَ لَهُمْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ؛ فَوَجَبَ دُخُولُ النِّسَاءِ فِي الَّذِينَ لَهُمْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَاقْتَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُ مَوْعُودٌ " بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْحُسْنَى " الَّتِي هِيَ النَّظَرُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ؛ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا بِدَلِيلِ؛ وَهَذِهِ " الرُّؤْيَةُ الْعَامَّةُ " لَمْ تُوَقَّتْ بِوَقْتِ بَلْ قَدْ تَكُونُ عَقِبَ الدُّخُولِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِمْ فِي الْمَنَازِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ وَقْتٍ يَكُونُ ذَلِكَ.