Skip to content

مجموع الفتاوى حكاية مناظرة فى الجهة والتحيز

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٦٤

حِكَايَةُ مُنَاظِرَةٍ فِي الْجِهَةِ وَالتَّحَيُّزِ

صُورَةُ مَا طُلِبَ مِنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّة ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ - حِينَ جِيءَ بِهِ مِنْ دِمَشْقَ عَلَى الْبَرِيدِ وَاعْتُقِلَ بِالْجُبِّ بِقَلْعَةِ الْجَبَلِ بَعْدَ عَقْدِ الْمَجْلِسِ بِدَارِ النِّيَابَةِ وَكَانَ وُصُولُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعُقِدَ الْمَجْلِسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ اُعْتُقِلَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَصُورَةُ مَا طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ نَفْيَ الْجِهَةِ عَنْ اللَّهِ وَالتَّحَيُّزِ؛ وَأَنْ لَا يَقُولَ: إنَّ كَلَامَ اللَّهِ حَرْفٌ وَصَوْتٌ قَائِمٌ بِهِ؛ بَلْ هُوَ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ؛ وَأَنَّهُ ﷾ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ إشَارَةً حِسِّيَّةً وَيُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا عِنْدَ الْعَوَامِّ وَلَا يَكْتُبُ بِهَا إلَى الْبِلَادِ وَلَا فِي الْفَتَاوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا.

فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ:

أَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ نَفْيَ الْجِهَةِ عَنْ اللَّهِ وَالتَّحَيُّزِ: فَلَيْسَ فِي كَلَامِي إثْبَاتُ هَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ نَفْيًا بِدْعَةٌ وَأَنَا لَمْ أَقُلْ إلَّا مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ. فَإِنْ أَرَادَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ رَبٌّ وَلَا فَوْقَ الْعَرْشِ