مجموع الفتاوى
فَيَقْدِرُ الْعِبَادُ أَنْ يَخْلُقُوا كَخَلْقِهِ بَلْ ﴿قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا حَكَى عَنْهُ رَسُولُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً فَلْيَخْلُقُوا بَعُوضَةً﴾ وَلِهَذَا كَانَتْ الْمَصْنُوعَاتُ مِثْلَ الأطبخة وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ غَيْرَ مَخْلُوقَةٍ إلَّا بِتَوَسُّطِ النَّاسِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ . وَكَانَتْ الْمَخْلُوقَاتُ مِنْ الْمَعَادِنِ وَالنَّبَاتِ وَالدَّوَابِّ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ لِبَنِي آدَمَ أَنْ يَصْنَعُوهَا؛ لَكِنَّهُمْ يُشْبِهُونَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ. وَهَذَا حَقِيقَةُ الْكِيمْيَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْمُشَبَّهُ؛ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ صَنَّفَ فِيهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مَا لَا يَحْتَمِلُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيَدْخُلُ فِي الْمُنْكَرَاتِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ مِنْ
الْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ:
مِثْلَ عُقُودِ الرِّبَا وَالْمَيْسِرِ؛ وَمِثْلَ بَيْعِ الْغَرَرِ وَكَحَبَلِ الْحَبَلَةِ؛ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ؛ وَرِبَا النَّسِيئَةِ وَرِبَا الْفَضْلِ وَكَذَلِكَ النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَتَصْرِيَةُ الدَّابَّةِ اللَّبُونِ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ. وَكَذَلِكَ الْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِهَا جَمِيعُهَا أَخْذَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ. فَالثُّنَائِيَّةُ مَا يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ: مِثْلَ أَنْ يَجْمَعَ إلَى الْقَرْضِ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً أَوْ مُسَاقَاةً أَوْ مُزَارَعَةً وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ