Skip to content

مجموع الفتاوى فصل: نعم الله على المؤمنين في اللذة والسرور

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٨/ ٤١

وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ كَتَبْت فِيهِ شَيْئًا كَثِيرًا وَعَرَفْته: عِلْمًا وَذَوْقًا وَتَجْرِبَةً.

فَصْلٌ:

وَفِي " الْجُمْلَةِ " مَا يُبَيِّنُ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيَّ وَأَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ أَعْظَمُ قَدْرًا وَأَكْثَرُ عَدَدًا مَا لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَأَكْثَرُ مَا يَنْقُصُ عَلَيَّ الْجَمَاعَةُ فَأَنَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَنَالُوا مِنْ اللَّذَّةِ وَالسُّرُورِ وَالنَّعِيمِ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ وَأَنْ يُفْتَحَ لَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ مَا يَصِلُونَ بِهِ إلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَأُعَرِّفُ أَكْثَرَ النَّاسِ قَدْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّوْقِ وَالْوَجْدِ لَكِنْ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَسْتَدِلُّ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ الْكَبِيرَ وَأَنَا أَعْرِفُ أَحْوَالَ النَّاسِ وَالْأَجْنَاسِ وَاللَّذَّاتِ. وَأَيْنَ الدُّرُّ مِنْ الْبَعْرِ؟ وَأَيْنَ الفالوذج مِنْ الدِّبْسِ؟ وَأَيْنَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ الْبَهِيمَةِ أَوْ الْبَهَائِمِ؟ لَكِنْ أَعْرِفُ أَنَّ حِكْمَةَ