Skip to content

مجموع الفتاوى الحكم بكتاب الله وسبب النصرة

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٨/ ٣٧

أَنْزَلَ إلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ وَالْكِتَابُ: هُوَ الْحَاكِمُ بَيْنَ النَّاسِ شَرْعًا وَدِينًا وَيَنْصُرُ الْقَائِمَ نَصْرًا وَقَدَرًا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: " ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وَ " الْمِيزَانُ " هُوَ: الْعَدْلُ وَمَا بِهِ يُعْرَفُ الْعَدْلُ وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ لِيَنْصُرَ الْكِتَابَ؛ فَإِنْ قَامَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ كَانَ سَعِيدًا مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ نَصَرَ الْكِتَابَ بِأَمْرِ مِنْ عِنْدِهِ؛ وَانْتَقَمَ مِمَّنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ . ﴿وَقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ . وَكُلُّ مَنْ وَافَقَ الرَّسُولَ ﷺ فِي أَمْرٍ خَالَفَ فِيهِ غَيْرَهُ فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ذَلِكَ؛ وَلَهُ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ الْإِلَهِيَّةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلنَّصْرِ هِيَ لِمَا جَاءَ بِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ وَهَذَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ ذَلِكَ وَجَرَّبْنَا مَا يَطُولُ وَصْفُهُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ .