Skip to content

مجموع الفتاوى بيان قول النبي ﷺ: " نحن أحق بالشك من إبراهيم "

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٣/ ١١

سَعِيدٍ أَمَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ ﴿إنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ﴾ . فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ شَاكٌّ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ؟ هَلْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَتَبَيَّنَ مَصْلَحَةُ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ النَّقِيضَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ﴿فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ فَيُتِمُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَفِي لَفْظٍ فَيُتِمُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ﴾ فَجَعَلَ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ التَّحَرِّي تَمَامًا لِصَلَاتِهِ وَجَعَلَهُ هُنَا مُتِمًّا لِصَلَاتِهِ لَيْسَ شَاكًّا فِيهَا؛ لَكِنَّ لَفْظَ الشَّكِّ يُرَادُ بِهِ تَارَةً مَا لَيْسَ بِيَقِينِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَلَائِلُ وَشَوَاهِدُ عَلَيْهِ حَتَّى قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ﴾ أَنَّهُ جَعَلَ مَا دُونَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ الَّتِي طَلَبَهَا إبْرَاهِيمُ شَكًّا وَإِنْ كَانَ إبْرَاهِيمُ مُوقِنًا لَيْسَ عِنْدَهُ شَكٌّ يَقْدَحُ فِي يَقِينِهِ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ . فَإِذَا كَانَ قَدْ سُمِّيَ مِثْلُ هَذَا شَكًّا فِي قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ﴾ فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَقِينَ عِنْدَهُ؟ فَمَنْ عَمِلَ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ