Skip to content

رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة اذكر فيه من زان مرسله بعبارته ورفع من ملكه ببيانه وسفارته

رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٦

حدث الداكني قَالَ كنت جَالِسا عِنْد الْحسن بن سهل وَعِنْده رَسُول ملك الخزر وَهُوَ يحدث عَن أختٍ للْملك يُقَال لَهَا خاتون قَالَ أصابتنا سنة احتدم شواظها علينا بحرارة المصائب وصنوف الْآفَات والنوائب فَفَزعَ النَّاس إِلَى الْملك فَلم يدر مَا يُجِيبهُمْ فَقَالَت لَهُ خاتون أَيهَا الْملك إِن خوف الله خلق لَا يخلق جديده وَسبب لَا يمتهن عزيزه وَهُوَ دَلِيل الْملك على استصلاح مَمْلَكَته وزاجره عَن استفاسادها وَقد رغب إِلَيْك رعيتك بِفضل الْعَجز عَن الالتجاء إِلَى من لَا تزيده الْإِسَاءَة إِلَى خلقه عزا وَلَا ينقصهُ الْعود بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم ملكا وَمَا أحد أولى بِحِفْظ الْوَصِيَّة من الْمُوصي وَلَا بركوب الدّلَالَة من الدَّال وَلَا بِحسن الرِّعَايَة من الرَّاعِي وَلم تزل فِي نعْمَة لَا تغيرها نقمة وَفِي رضى لم تكدره سخطَة إِلَى أَن جرى الْقدر بِمَا عمي عَنهُ الْبَصَر وَذهل عَنهُ الحذر فسلب الْمَوْهُوب والسالب هُوَ الْوَاهِب فعد إِلَيْهِ بشكر النِّعْمَة وعذ بِهِ من فظيع النقمَة وَلَا تنسه ينْسك وَلَا تجْعَل الْحيَاء من التذلل للمعز المذل شركا بَيْنك وَبَين رعيتك فتستحق مَذْمُوم الْعَاقِبَة وَلَكِن مرهم ونفسك بِصَرْف الْقُلُوب إِلَى الْإِقْرَار بكنه