Skip to content

رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة به في عين من ارسل اليه وملكه

رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣٦

ان يدمج الْمَعْنى الغليظ مِنْهَا ي الْأَلْفَاظ اللينة وَأَن يتأدب بأدب الله تَعَالَى فِيمَا أدب رسله الْكِرَام حَيْثُ يَقُول ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾

وَقَالَ شَاعِر الْعَرَب

(لينوا لنا فِي القَوْل إِنَّا معشر ... نأبى مقادتنا على الإغلاظ)

(وَالله قد أَمر النَّبِي وصنوه ... فِي وحيه بإلانة الْأَلْفَاظ)

وَالرَّسُول مَعَ هَذِه الْأُمُور مُحْتَاج من الْإِقْدَام والجرأة إِلَى مثل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْوَقار والركانة لِأَنَّهُ لَيْسَ على كل الطَّبَقَات يشْتَد وَلَا لكلها يلين وَرُبمَا لم يَسعهُ إِلَّا أَن يصدع بالرسالة على مَا فِيهَا فَمن لم يكن جريئاً حرفها وأخل بهَا وأفسد مَعَانِيهَا

وَحكى أَصْحَاب السّير فِيمَا نقلوه من أَخْبَار عبد الْملك ابْن مَرْوَان أَنه أرسل بعض أَصْحَابه إِلَى الْحجَّاج بن يُوسُف برسالةٍ غَلِيظَة وحذره من تعديها أَو إلانة ألفاظها فأداها وَعَاد إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أدّيت مَا حَملتك قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ أما لَو لم تفعل لضَرَبْت عُنُقك قَالَ الرَّسُول هَذَا عِقَاب الْمعْصِيَة فَمَا ثَوَاب الطَّاعَة فَأمر لَهُ بجائزة وحملان