الفائق في غريب الحديث
صمم هُوَ أَن يُجَلل بِثَوْبِهِ جسده لَا يرفع مِنْهُ جانبا فَيخرج يَده وَمعنى النَّهْي أَنه لَا يقدر على الاحتراس من شَيْء بِيَدِهِ لَو أَصَابَهُ. عَن أُسَامَة ﵁: دخلت عَلَيْهِ ﷺ يَوْم أصمت فَلم يتَكَلَّم فَجعل يرفع يَده إِلَى السَّمَاء ثمَّ يصبهَا عليّ أعرف أَنه يَدْعُو لى.
صمت يُقَال أصمت العليل إِذا اعتقل لِسَانه فَهُوَ مصمت. قَالَ أَبُو زيد: صمت وأصمت سَوَاء وَلم يعرف الأصمعى أصمت. وَمثلهَا سكت وأسكت. قَالَ: ... قَدْ رَابَني أنّ الكَرىّ أسكتا ... لَو كَانَ معنيا بهَا لهينا ... يصبهَا عليّ أَي يحدرها ويمرها. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيهَا النَّاس إيَّاكُمْ وَتعلم الْأَنْسَاب والطعن فِيهَا وَالَّذِي نفس عمر بِيَدِهِ لَو قلت لَا يخرج من هَذَا الْبَاب إِلَّا صَمد مَا خرج إِلَّا أقلكم.
صَمد هُوَ السَّيِّد المصمود فعل بِمَعْنى مفعول كالحسب وَالْقَبْض والصمد: الْقَصْد. ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَهُ رجل: إِنِّي أرمي الصَّيْد فأصمى وأنمى فَقَالَ: مَا أصميت فَكل وَمَا [٤٥٤] مَا أنميت فَلَا تَأْكُل.
صمأ الإصماء: أَن تقتله مَكَانَهُ وَمَعْنَاهُ سرعَة إزهاق الرّوح من قَوْلهم للمسرع صميان. والإنماء: أَن تصيبه إِصَابَة غير مقعصة يُقَال: أنميت الرَّمية ونمت بِنَفسِهَا وَهُوَ من الِارْتفَاع لِأَنَّهُ يرْتَفع أَي ينْهض عَن المرمى ويغيب ثمَّ يَمُوت بعد ذَلِك فيهجم عَلَيْهِ الصَّائِد مَيتا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: ... رُبَّ رامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ ... مُتْلِج كَفَّيْهِ فِي قُتَرِهْ
فَهُوَ لَا تَنْمِي رمِيَّتُه ... مَالَه لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ ... وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَن النامي لِأَنَّهُ لَا يعلم أَن مَوته برمية فَرُبمَا مَاتَ بِعَارِض آخر.