Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر صيغ الأداء

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٣٧٣

بكتابٍ أو حِفْظٍ، والشيْخُ حافظ، أَوْلا (١)؛ كما سبق.

و إنما قيّد بقوله: "و أنا أَسْمَعُ" خشيةَ التدليس، وكانتْ هذه المرتبةُ ثالثةً؛ لأنَّ من يَسْمَع، ليس كالذي يقرأُ بنَفْسِهِ؛ إِذْ رُبَّما تَعْرِض للأوَّل غفلةٌ؛ لعدم توجُّه الشيخِ نحوه.

و مَنَعَ الإمامُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وجماعةً: أنْ يقول مَنْ أخذ عَرْضًا: حَدَّثنا وأخْبَرَنَا فلانُ بلا تقييدٍ بقراءته أو قراءة غَيْرِهِ وهو يسمع؛ لدلالتها على السَّمَاع من لَفْظ الشَّيْخ وذهب البخاري وجماعة إلى الجواز.

و ذهَبَ الإمامُ الشافعيُّ، ومسلمٌ، وجماعةٌ، ومنهم المصنِّف: إلى جواز إطلاق "أَخْبَرَنَا" دون "حدَّثَنا"؛ للفرق بينهما، وللتَّمْيز بين القِسْمَيْن، وخصّ الأوَّل بالتحديث؛ لَقُوّة إشعاره بالنُّطْق والمشافهة، فلَفْظ الإخبار أعمُّ من التحديث (٢).

وسلك في الرابعة -أيضًا- المسلك السابق؛ فقال: "ثم أنبأني" (٣)، وإنَّما كَانَتْ رابعةً؛ لتردُّدها بين الإخبار والإجازة؛ فإنها في اصطلاح المتقدِّمين - وعليه أَهْلُ اللغة - بمعنى: الإخبار، وفي عُرْف المتأخِّرين